الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢١٩ليذكر أحذهما الآخر. وإذا كان كذلك وجاز الحكم بمعرفة سلكة خطوطهما دون حضور الشهود، متى تذكر أحدهما الأخرى؟ فلا شك أنه على خلاف تأويل الكتاب من قال بجواز معرفة السلكة يجوز الحكم، ولاشك أنه حاكم بالظن، أو بالاطمئنانة لا بالحكم الشرعي الحقيقي، ولاشك أنه بعيد من الصواب، وإن كنا لا نخطئ قائله، ما لم يدن به، والحق معنا أنه لا يجوز الحكم إلا كما قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن /213/ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:281]، ولا يجوز بالواحد في الأصح كما أجازه المتأخرون، وإن كنا لا نخطئهم ما لم يدينوا بذلك، واحتجاجهم بإجازة المعدل الواحد ليس بحجة لهم؛ لأن المعدل لم يشهد على حق على أحد، وإنما رفع عدالة من عدله، فكأنه أخبر أنه ولي في الحكم الظاهر، فأين هذه الشهادة من شهادة الحقوق؟ فسبحان من أعمى قلب من قاس بهذا عن رؤية الحق الصحيح، وما التوفيق إلا بالله تعالى.
مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: في الشاهد إذا قال: اشهد بما كتبت في هذه الورقة مجملا، من غير أن يقرأها ويقول: اشهد بكذا وكذا، في ذلك اختلاف؛ قول: عليه أن يشهد بكل معنى مفسر. قول: تجوز شهادته بها مجملا، ويحكم الحاكم بذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والشاهد إذا لم يقم بلفظ الشهادة، هل للحاكم أن يستفهمه(1) بلفظ صحيح؟ قال: وحدثت بعض المسلمين يفعل ذلك، وهو الحاكم في ذلك الزمان، وأحسب بعضا لا يرى ذلك، والله أعلم.
(1) () هذا في ث، ق. وفي الأصل: يستهمه.