الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٢٤بعضهم بعض. وقال من قال: إن الشرك كله ملة، وتجوز شهادة المشركين على بعضهم بعض.
ومن الكتاب: وإذا قدم رجل من بلد إلى بلد آخر، فحضر الإمام، أو القاضي في مجلس القضاء، فأشهد القاضي على قضيته، أو على كتاب، ولم يكن هذا يعرف القاضي قبل ذلك؛ فإنه يشهد على قضيته التي أشهده عليها، وإن لم يكن يعرفه من قبل؛ لأن هذا هو الأمر الظاهر، ولا يمكن أن يقعد في موضع الإمام والقاضي ويحكم بين الناس إلا هما.
مسألة عن أبي عبد الله: وعن رجل شهد على رجل، فيقول الطالب للشهود: "اشهدوا أن لي على فلان كذا وكذا"، فيقول المشهود عليه: "نعم، اشهدوا". فأما الأولى؛ /218/ فإنه يلزمه قوله للشهود: "نعم، اشهدوا تصديقا لما ادعى عليه".
مسألة: وقيل: كان رجل يقال له: جيفر بن عبد الله دعا شاهدين ليشهدهما لبينة بصداق والدتهم، ويقضيهم من ماله، فقال للشاهدين سرا عن بنيه: "إن هؤلاء قد آذوني، وأريد أن أقضيهم فلا تشهدوا علي بما أشهدكم به لهم"، ثم أشهدهما بمحضر منهم أنه قد قضاهم موضع كذا وكذا من ماله بصداق أمهم، ثم رجع واحتج بما قال للشاهدين سرا؛ فرأى أبو عبد الله الشهادة ثابتة عليه، ولم ينفعه ما كان سر إليهما أن لا يشهدا عليه.
مسألة: وإذا أشهد رجل رجلا، وقال له: "لا تشهد علي إلا بعد موتي"؛ فإذا طلب إلى الشاهد الشهادة؛ كان عليه أن يؤدي الشهادة في حياته وبعد موته. وكذلك إن قال لهما: "إني أريد أن أشهدكما بشهادة، فلا تشهدا علي بما أشهدكما به"؛ فرأى أبو عبد الله الشهادة ثابتة عليه، ولم ينفعه قوله ذلك لهما.