قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٢٦

ومن الكتاب: وكل شاهد شهد على غيب شكوك، وردت شهادته، ولم تخرجه ذلك، وذلك مثل ما لا يوصل إلى علمه، ويقطع عليه؛ لم تجز، وذلك مثل الشاهد يشهد بالشيء لغيره، أو أنه لم يهبه، ولم يبعه. ومثل ذلك من الأحداث التي لا يحيط علمه بها ولا يطلع عليها. ومثل ذلك أن فلانا لم يضرب فلانا، وقد غاب عنه، ولم يشتر مال فلان، ولا يملك شيئا من المال، ولا وليا لفلانة، ونحو ذلك. ولا يمضي الحاكم البينات على الغيوب في شهادتهم، ولا يدع الخصوم به، ولا يفحص الشهود عن تفسير ما شهدوا به، لما عرفوا الحمل التي يتعارف بين الناس إلا في الحدود، والجروح، فإن الحاكم يأخذهم بتفسيرها، فمن نكل عن التفسير، لم يخرجه ذلك، ولا المشهود عليه إذا تمت الشهادة /220/ في الحدود كلها والقتل. وإذا اختلف في الوقت أو المكان، أو النوع الذي سرق أو زنى أو ضرب وبه؛ لم تجز هذه الشهادة، ولم يخرج الشاهد بها.

واختلاف الشهادة في الوقت والمكان في الحقوق كلها، والعتاق، والطلاق، والنكاح جائز، إلا أن تتنافى الشهادة، وذلك مثل أن يتفقا في الوقت ويختلفا في المكان، وتسقط الشهادة لاختلافهما في النوع الذي شهد به الشاهد، إلا أن يكون في النوع ما قد اتفقا عليه ما لا ينفيه ما اختلفا فيه، (وفي خ: إلا أن يكونا في النوع ما اتفق عليه ما لا ينفيه)؛ فإنه تجوز شهادتهما على ما اتفقا عليه، وذلك أن يشهد أحدهما بخمسمائة، والآخر بألف، فقد اتفقا في الخمسمائة، وذلك إن اختلافا(1) في الجروح، فشهد أحدهما في الجرح أنه جائف، وشهد الآخر أنه ملحم، فقد اتفقا في الملحم؛ لأنه لا يكون جائفا حتى يكون

(1) () هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: اختلفا.

١٦٬٣٥٧ / ٣٦٬٧٥٥