قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٢٧

ملحما، ويلزم فيه القصاص. ووجدت في بعض الكتب أن الشاهدين إذا اختلفا في اللفظ، واتفقا في المعنى؛ جازت شهادتهما. وقال قوم: لا تجوز شهادتهما إلا حتى يتفقا، ولا يختلفان في لفظ ولا معنى، والله أعلم بالأعدل من القولين.

ومن الكتاب: وكل شهادة وقعت بينهم على معان شتى، تجوز في أحدهما على الانفراد؛ فهي جائزة فيما تجوز فيه، و مردودة فيما لا تجوز فيه، وإن كانت شهادة واحدة إلا أن يكون متنافية، أو جارحة(1) لنفسها بها، وذلك مثل الشاهد لابنته بالطلاق من زوجها، جائزة في الفرقة، مردودة في الصداق.

وكذلك فيما يؤخذ به ولده القصاص؛ تجوز، وغير جائزة في الدية. وإن كانت الشهادة واحدة، والذي تخرج به البينة لنفسها نحو الشاهدين على استكراه رجل لامرأة زانيا بها؛ فلا يثبت شهادتهما لها /221/ صداقها؛ لأنهما قاذفان، وعليهما الحد، وكل ولي يبصر الولاية والبراءة من الرجال والنساء، وإن لم تجز شهادته؛ تؤخذ عنه الولاية، ولا تؤخذ عنه البراءة، مثل: المماليك، وشاهد الزور، ونحو ذلك، ويؤخذ عمن تولوا، ولا يحكم بتعديلهم، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:282]، ذلك مثل أن تتنافى شهادتهما لأنفسهما حالا لا تجوز معه شهادتهما، وذلك مثل أن يشهد لعبده، أو لأمته، أو يشهد لوارث.

ومن الكتاب: ولا شهادة على الشفع، ولا ما يمنع الفيئة في الإيلاء، إنما ذلك للحكم، ولا يجب به تحريم وقت في الإيلاء.

(1) () هذا في ث، ق. وفي الأصل: حارحة.

١٦٬٣٥٨ / ٣٦٬٧٥٥