الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٣٣الرجل قد دعي إلى الشهادة، وحضر المجلس، فإن كان قد فعل ذلك وجعل أصبعيه في أذنيه، ولم يسمع الشهادة؛ فليس أن يشهد، ولا ذلك عليه، وإن قد قام بالشهادة غيره، وصح الحق بغيره؛ فنرجو أنه قد نجا من الإثم، ولم يكن له أن يغر القوم. وإن كان الحق قد بطل، ولم يصح إذا لم يشهد هو بذلك، فقد غر القوم، وقد أثم فيما فعل، وما نبرئه من الغرم من قبل أمر الآخرة، وأما في الحكم في الدنيا؛ فلا يحكم عليه بالغرم، وأخاف أن تكون منزلة هذا منزلة من كتم الشهادة، ولو كان لنا وليا ثم فعل هذا، ما توليناه على ذلك إلا من بعد توبة، /226/ ولا تصح توبته إلا بالغرم، والله أعلم بالصواب. وإن كان هذا الرجل في المجلس ولم يدع، وكان في المجلس جماعة من الثلاثة فصاعدا، ففعل ذلك؛ لم يلزمه ما ألزمنا الذي دعي إلى الشهادة، وإن كان قد أساء في ذلك وقد قصر، ولا نقول: إنه أثم في ذلك، ولا غارم، ولا تزول ولايته، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وقلت: وإذا وصى موص لفلان ابن فلان بكذا وكذا بوصيته، أو وكله بوكالة، ثم صح بشهادة عدلين أنهما لا يعلمان في هذا البلد فلان ابن فلان إلا هذا؛ فهو جائز، وإن نسبه إلى أب ثالث، فصح أن ليس في البلد فلان ابن فلان إلا هذا؛ فذلك ثابت، وإن كان له صفة أيضا يعرف بها فنسباه إلى أب، قال الشاهدان العدلان: لا يعلمان في ذلك الموضع فلان ابن فلان على هذه الصفة إلا هذا؛ فذلك جائز.
مسألة: وقيل في قول الله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة:106]، عن الحسن أنه قال: من غير العشيرة كل مسلم.
ومن غيره: قال: هم أهل الميراث. وعن عكرمة: من غير حيه. وعن ابن عباس قال: من المشركين.