الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٣٤مسألة: قلت: يقال شهادة حضور، وشهادة تحمل، كيف الفرق في ذلك، وفي تأدية الشهادتين جميعا؟ قال: الذي يوجد في شهادة الحضور أنه شهادة النكاح، وشهادة التحمل أنه في الحقوق، وتأدية الشهادة أنه على ما جرى النكاح أو الحق.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكرموا الشهود، فإن الله يظهر بهم الحقوق»(1)، والشهود يسمون قواري، وفي الحديث: «المسلمون قواري الله في أرضه»(2)، أي: شهوده.
مسألة: ليس كل موضع تعمل فيه البينة يعمل فيه الإقرار؛ الدليل /227/ على ذلك أن الشهادة إذا قامت على أنه قتل رجلا خطأ؛ حكم بالدية على عاقلة القاتل، ولو أقر أنه قتله خطأ؛ لم يجب الحكم على العاقلة باتفاق الأمة.
مسألة: الشهادات طريقها طريق الميراث؛ لأن المرأة لها نصف ميراث رجل، فلذلك هي في الشهادة نصف شاهد، وكذلك العبد لا ميراث له، ولا ما لم يدفعك عن ذلك سائر الورثة، فإن دفعوك عن ذلك؛ لم يجز لك أن تشتريها حتى يحكم له بها، والله أعلم.
مسألة: وعن أبي عبد الله (: سألت عن تفسير قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة:106]، فقالوا: إذا أراد الرجل خروجا في سفر، فأراد أن يوصي؛ فلا بأس أن يشهد على وصيته يهوديين، أو
(1) () أخرجه القضاعي في مسنده، رقم: 732؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 195؛ والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية، رقم: 2635.
(2) () أورده ابن الجوزي في غريب الحديث، 2/ 270.