الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٣٦وقلت: إن داخلك الشك(1) في مثل هذه الشهادة، أعليّ أن استفهم الذي أشهدني بها حتى يخبرني فأكون على يقين من ذلك، أو ليس علي ذلك؟ فإن شككت فيها وعدت فسألت من استشهدك؛ شهدت بإقراره المؤخر، وما حفظت من الأول لم تتركه، وإنما تترك منه ما لم تحفظه، وسؤالك في إثبات حقوق الناس اللازمة أفضل من سكوتك عنها، إذا كنت تبطل حقهم إن سقطت شهادتك.
مسألة: ومما أحسب جواب أبي المؤثر: وعن رجل أشهد رجلين على نفسه لرجل بحق، فقالا له: أشهد غيرنا فإنا لا نشهد بهذه الشهادة، ثم إن صاحب الحق طلب الشاهدين أن يشهدا له عند الحاكم، هل يجوز لهما كتمان هذه الشهادة، أو القيام بها، أم كيف يشهدان؟ فإن عليهما أن يشهدا بهذه الشهادة، وليس لهما كتمانها، وليس عليهما أن يخبرا الحاكم أنهما قالا للمشهد: إنا لا نشهد، وإن أخبرا أيضا بذلك؛ لم يضرهما، ولم يضر المشهود له، والحق ثابت إذا كانا عدلين.
مسألة: وعن رجل /229/ أشهد على نفسه بحق، فقال له الشهود: نشهد عليك، قال: إي، أو قال: بلى، فقوله: إي، أو بلى، كقوله نعم؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ [يونس:53]. وقال في موضع آخر: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ [سبأ:3].
(1) () زيادة من ث.