الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤يصدّق القول: إنّ الله تعالى لم يزل مكونًا قبل أن يكون شيئًا؛ وإنّما يصدق هذه الصفة التي هي صفة التكوين حين كون؛ وقاسه بضرب زيد محمّدًا؛ فلا تصدق هذه الصفة أن زيدًا ضرب محمّدًا إلا بعد أن يضربه. وقال بعضهم: هذا باطل في صفات الله تعالى؛ لأنّ الله لا يريد ذاته وصفًا بمخلوقاته، وأنّ التكوين لا يقاس بالضرب؛ بل يصحّ أن يقاس مثلا فيمن عزم على نظم قصيدة في النحو، وأقام أيّامًا قبل شروعه في النظم؛ يفكّر في ترتيب أبواب النحو، وما يحسن أن يقدّم من أبوابه، وما يؤخّر؛ فيقال: هذا ينظم في النحو، وهذا ناظم في النحو؛ والمعنى: قاصد أن ينظم فيه، وقادر على ما أراده؛ والمعنى: إنّه قاصد نظمه وعارف بالنظم وبالنحو، ومستطيع على ما أراده وعلمه بما سيكونه، وقدرته على ذلك من صفات ذاته، والفعل من صفات أفعال ذاته، وإذا جاز وثبت هذا في مخلوق يمكن كون ما قصده، ويمكن أن لا يكون؛ فكيف لا يوصف الله تعالى بصفة أفعاله التي سيفعلها لا محالة؟! فاعرف ذلك. /272/
مسألة: ومن كتاب البحر الزخار: [(يه)](1) وهو قادر على ما يعلم أنّه لا يكون [(د)](2)، والنظّام، وبعض المجبرة: لا؟ قلنا من جنس المقدور، ومن قدر على جنس قدر على جنس ضدّه.
فرع: لو قدرنا وجود ما علم الله أنّه لا يوجد هل يكشف عن الجهل البهشمية؟ أحيل السؤال فلا يجاب بلا ولا بنعم؛ إذ بأيّهما أجيب نقض أصلا
(1) زيادة من البحر الزخار. ويرمز إلى: البصرية.
(2) زيادة من البحر الزخار. وفي النسختين بياض، ومقداره في الأصل كلمة. وهو رمز إلى: العبَّاد.