الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٥٥وقلت: إن قال الشاهد: إنه لا يحفظ الشهادة، وقال: إنه يشهد على ما في هذا الكتاب، فأعطى المشهود عليه الحق من نفسه خوفا من الشهادة.
وقلت: هل يسع الشاهد ذلك؛ لأنه لا يدري لعل الرجل أقر بالحق خوفا من الشهادة؟ فإذا لم يكن الشاهد شهد بهذا مع الحاكم، وحكم الحاكم على الرجل بالحق لصاحبه؛ فليس على الشاهد بأس إن شاء الله، ولا غرم عليه في ذلك، ولا إثم إن شاء الله، حتى يشهد مع الحاكم بشهادة لا يحفظها، ويحكم الحاكم بشهادته، فعند ذلك يكون الغرم والإثم. وأما التهيب والترهيب على مثل هذا الذي وصفت في كتابك من الشك في الشهادة؛ فلا إثم على الشاهد إن شاء الله.
مسألة: ومن جوابه: أرجو أنه أبو سعيد: وقول المشهد إذا قال للشاهد: اشهد علي بما أو بكلما كله سواء إذا قرأه عليه، وأقر بمعرفته، وقال: إنه يشهد عليه بما فيه، أو بكل ما فيه، كانت ثابتة، وبأي الحرفين شهد، جاز له ذلك إن شاء الله، إذا عمي عليه أي أحدهما أشهده به، ويتحرى بذلك الصدق إن شاء الله. وأما إذا قرأه عليه، فلم يقر بمعرفته؛ لم يكن ذلك ثابتا؛ لأنه لم يأت بالصفة التي يكون بها مقرا بما في الكتاب؛ لأنه يمكن أن يقرأه عليه ولا يسمعه، ويمكن أن يسمعه ولا يعرفه، فإذا قرأه عليه، وأقر بمعرفة ما قد قرأه عليه منه، أو بمعرفته ما فيه؛ فذلك ثابت عليه، إلا أن الشاهد يشهد بما استشهده به المشهد على تفسيره ذلك، فإن ثبت في الحكم؛ فذلك إلى الحاكم، وإن لم يثبت /247/ فذلك إلى الحاكم.
وقلت: إن قال: إني قلت لفلان: أشهد عليك بما في هذا الكتاب، قال المشهود عليه: نعم، أيكون هذه شهادة ثابتة؟ فنعم، إذا كان أقر بمعرفته، وبين