قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٥٧

سأل أبا عبد الله محمد بن الحسن بن الوليد السمدي، فقال له: يشهد والله يحفظه، فينظر في ذلك، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.

مسألة: اتفق الكل أن من شهد بشهادة لغيره بحق ولم يسأل عنها، ولم يطلبها منه صاحب الحق؛ أن شهادته مردودة، وإن كانت شهادته بحق لله تعالى أن شهادته بحق لله تعالى؛ فهي مقبولة باتفاق، ثم اختلفوا في الشهادة بالعتق ونحوه؛ فقال بعضهم: لا تقبل؛ لأنها حق العبد حتى يطلبها منه، وهذا قول أبي حنيفة.

قال غيره: الشهادة بالعتق جائزة مقبولة ولو لم يطلب العبد، ولم يرض به؛ لأنها حق الله تعالى، وإن كان فيها حق للعبد.

مسألة: والبينة إذا شهدت قبل أن يستنطقها الحاكم؛ لم تقبل، فإن عاد الحاكم استنطقها بعد فشهدت؛ فللحاكم قبولها.

مسألة: وعن ابن عباس أنه قال: إذا كان عندك شهادة، وسئلت عنها فأخبر بها، ولا تمهل، لعله يرجع أو يرعوي.

مسألة: وإذا سمع رجل رجلا يقر على نفسه بحق لرجل، ولم يشهده على نفسه؛ فله أن يشهد على إقراره، ولو لم يشهده؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف.

قال غيره: وهذا عن أبي مالك.

(رجع) قال أبو سعيد: معي أنه يوجد في الأثر من قول أصحابنا فيما يوجد عنهم: إن بعضا أجاز هذه الشهادة إذا شهد على هذا. وبعض قال: إنها ليست بشهادة، ويخرج معنى ذلك عندي أنه إذا قال: سمعته يقرأ، وسمعته يقول، أو أقر عندي أنه عليه لهذا كذا وكذا، وكانت شهادته عند الحاكم على هذا، فإن هذا موضع اختلاف قبول الشهادة من الحاكم؛ لأنه ما لم يشهد عليه أنه

١٦٬٣٨٨ / ٣٦٬٧٥٥