الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ٢٥٨أشهده، أو شهد عليه قطعا أنه عليه؛ فإنما يحكي عليه حكاية، لا يشهد عليه شهادة. وقوله هذا يحتمل من بين إقراره، وفي قوله يكون غلطا، أو يكون مزاحا، أو تمدحا، لما لم يثبت معنى الشهادة أنه أشهده؛ فليس هو بشاهد، وإنما هو مخبر ويحكي حكاية. وقول من يجيز ذلك، ولو وصف الشاهد الشهادة على هذا كيف كانت، أثبت في معاني الحكم؛ لأن الإنسان فيما يقر به، أو يفعله، أو يقوله، فهو مأخوذ به في الأغلب من أحواله، حتى يصح أنه متحول عن ذلك بمعنى غيره. وأما الشاهد فلا يبين لي اختلاف في منع الشهادة عليه؛ ويخرج عندي في معنى الاتفاق أنه يجوز له ذلك، إن لم يرد في الحكاية عنه، ولو قال: أشهدني؛ كان عندي بذلك كاذبا؛ لأنه لم يشهده. وأرجو أنه على قول من يقول: إنها ليست بشهادة ثابتة، يكون له الخيار إذا استشهده رب المال المقر له، فالذي يوجبها شهادة عند الحاكم؛ فلعله يوجب عليه تأدية الشهادة، والذي لا يوجبها شهادة؛ فلعله يعذره عن تأدية الشهادة. وإذا قال: أشهدني وإنما سمعته يقر، كان عندي بذلك كاذبا؛ لأنه لم يشهده، وأخاف عليه الإثم في تبديل المعنى واللفظ، وتحريفهما.
وأما /249/ على قول من يجعلها شهادة، ولو حكى الحكاية كانت شهادته، فقال: أشهدني؛ رجوت أنه تجزيه التوبة، ولا يكون ضامنا، وأخاف عليه الضمان على قول من يقول: إنها ليست بشهادة إذا حكاها. وإذا أشهده أو أقر معه، ثم سأله رب المال الشهادة، فشهد عند الحاكم على المشهد، أو المقر بالقطع أن عليه له ذلك الذي أقر به، أو أشهد به؛ كان هذا عندي شهادة على الغيب، وتعاطي علم ما لا يعلم، وأخاف أن يكون شهادة زور فيما بينه وبين الله. وأما معنى الضمان، فإذا كان لو شهد بعلمه الذي يعلمه عليه، وحكى