قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٥٩

الحكاية ثبتت عليه الشهادة بذلك في معنى ما لا يختلف فيه؛ رجوت أن تجزيه التوبة من تلك الشهادة التي يقلدها على المعنى الذي كان ليس له تعاطيه؛ فأرجو أن لا ضمان عليه؛ لأنه متأول الشهادة، إذا كان أنه إذا أشهده فهو عليه، فشهد ذلك على المعنى؛ رجوت أن لا يلزمه ضمان، وعليه عندي التوبة. وإن كان أقر معه، أو سمعه، فكان لو حكى علمه عليه، ثبتت عليه في الشهادة؛ خرج عندي في الضمان على معنى الاختلاف، وعلى ما مضى في المسألة الأولى.

وأما الشاهد فقد قيل: إنه لو تقدم عليه المشهد ألا يشهد عليه، لم يكن ذلك بضار له، وكان له وعليه أن يشهد عليه بعلمه، وما قد وجب عليه من الشهادة، فكيف إذا لم يمنعه ذلك، ولم يتقدم عليه، وقد سمعته يقر، أو يقول: إن لهذا عليه، وإقراره وقوله في الإسلام ثابت عليه، ولو كانت الشهادة لا تكون إلا على المشهد، (ع: إلا على رضا المشهد)، لم تكن على السارق شهادة، ولا الزاني ولا القاذف، ولا البالغ(1) ولا المشتري إذا سمعوا، أو أبصروا، فإن كانت الأفعال غير الأقوال؛ فإن البيع ضرب من القول، وكذلك القذف.

مسألة: وأما الشاهد إذا قال: أنا أشهد أن هذا المال كان لفلان ابن فلان يحوزه ويمنعه ويدعيه إلى أن مات، وما أعلم أنه زال عنه بحق؛ فهذه شهادة صحيحة، إذا كان الشاهد عدلا، وشهد عدل معه، فقد وجب الحكم، والله أعلم. وأما قوله: أنا أعرف أن هذا المال لفلان؛ فلا يقوم مقام الشهادة، حتى يقول: أنا أشهد أن هذا المال لفلان، إذا كان حيا، أو كان لفلان إذا كان قد

(1) () هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: البائع.

١٦٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥