قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ٢٦٣

المشهود عليهما في الكتاب مع صاحبه حاضرا، أو غائبا، فانظر في ذلك وفي عدله، فإنه لعله عن قومنا.

مسألة: وكنت عند أبي سعيد وطلب إليه رجل أن يشهد له في شهادته لأخته عند الحاكم في حق لها على غيره، فقال له: حتى تصح عندي وكالته عنها بشاهدي عدل، أو تطلب هي، ويصح عندي أنها هي بشاهدي عدل.

مسألة: ومن جواب لأبي سعيد رضيه الله: فيما معي إلى رمشقي بن راشد، وقلت: هل يجوز لهذا الشاهد العارف نفسه بالشك والنسيان أن يمتنع إذا دعي إلى الشهادة أن يشهد بها أن يأبى؛ فيا سبحان الله، في أي أمر لا يشك ولا ينسى! تعالى وجل من لا ينسى، وقد علم الله أن ابن آدم ينسى، وتعبده بالإجابة إلى الشهادة في حال ما يلزمه ذلك، فإن قال الذي وصفت منه مناصحة منه لأهل الشهادة بما يعرف من نفسه، وهو مجيب إلى ما يلزمه من الإجابة إلى الشهادة، فتلك فضيلة ووسيلة. وإن شهد ولم يقل لهم ذلك؛ جاز له ذلك، وإن نسي فلا شيء عليه، وإن شك شك التباسٍ فلا جناح عليه، وإن شك شك معارضة، فلا عذر له في ترك اليقين بمعارضة الشك ولايزيل، والله أعلم بالصواب.

ومن جوابه (: واعلم يا أخي، أن اليقين ما لا شك فيه، وأن الشك ما لا يقين فيه، فمتى صح حكم اليقين، بطل حكم الشك، ومتى صح حكم الشك، بطل حكم اليقين؛ لأنهما ضدان، والمتضادان متنافيان، والمتنافيان مفترقان، والمفترقان لا يجتمعان أبدا، فهذا هو الأصل، ولن يبصر الأصل إلا بنور من القلب، ولن يكون النور من القلب، /254/ إلا بهداية من الرب، ومتى رفعت الهداية من الرب بقيت الهداية لسبيل الضلالة، وبان مع ذلك للمهدي

١٦٬٣٩٤ / ٣٦٬٧٥٥