قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

دنياهم، وذلك هو السحت؛ وعلى الجملة فمخالطتهم مفتاح لشرور عدة، وعلماء الآخرة طريقهم الاحتياط، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن»(1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر فقد براء، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع أبعده الله»(2).

وفي الخبر: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة قائمة، [ولا أدري](3). وقيل: لا أدري نصف العلم. ومن سكت حيث لا يدري لله فليس أقل أجرا ممن نطق؛ لأن الاعتراف بالجهل أشد على النفس، هكذا كانت عادة الصحابة.

ومنها أن يكون أكثر اهتمامه بعلم الباطن 85 س ومراقبة القلب، ومعرفة طريق الآخرة؛ فإن المجاهدة تقضي إلى المشاهدة في دقائق علم القلوب، وينفجر به ينابيع الحكمة من القلب، أما الكتب والتعليم فلا يفي بذلك، فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه، وكم من مقتصر على المهم في التعلم، ومتوفر على العمل ومراقبة القلب، فتح الله له من لطائف الحكم ما حار فيه عقول ذوي الألباب.

ومنها أن يكون شديد العناية بتقوية اليقين، فإن اليقين هو رأس مال الدين

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصيد، رقم: 2859؛ وأحمد، رقم: 3362؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 4/ 72.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1854؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 1894؛ وليس فيهما "أبعده الله".

(3) سقط في النسخ، وأكملنا السقط من كتاب إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد الغزالي، دار المعرفة، بيروت، ج 1/ص 69.