الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٣يضيق هذا الكلام أن يقال لمثل هذا: مال فلان وملك فلان. وأما على معنى الشهادة والأحكام؛ فلا يجوز أن يقال: إنه ملكه، ولا ماله، ولو اشتراه وصح معه من اشتراه ممن هو في يده، ولو في يد والده، ورثه أو وهب له، وعلم ذلك كله؛ فإنما يشهد الشهود عند معاني الأحكام، وعند الحقيقة من الكلام المقصود به إلى معنى الحقيقة أن يقال: إن هذا مما هو في يد فلان، إذا كان في يده، وهذا ورثه فلان إذا كان وارثه، أو اشتراه فلان أو وهب له؛ لأنه قد يكون هذا كله، وهو حرام في الأصل، وليسه ملكا له، ولا مالا له، فأسباب الأحكام من الشهادة من الشهود والحكم من الحاكم، ولا يشهدون ولا يحكمون إلا بظاهر الأحكام، لا على ما يجوز في التعارف من الكلام.
ومن غيره: وقيل: ليس للشاهد أن يشهد إلا بعلمه، فإن علم أن هذا المال ورثه فلان؛ شهد له أنه ورثه. وكذلك إن كان وهب له أو اشتراه؛ فإنما له أن يشهد بما علم، ولا يشهد بالقطع أنه له، /7 م/ وكذلك إذا علم أنه في يده، فإن شهد بغير ذلك؛ فهو مخطئ في ذلك.
قال غيره: أما التخطئة فالله أعلم، وأظن في ذلك اختلافا، ولا تجوز التخطئة فيما يختلف فيه فيما قيل، فينظر فيه.
مسألة من جواب من أبي سليمان إلى من كتب إليه: وعن رجل هلك وخلف مالا على ورثته، كان يحوزه ويمنعه ويدعيه ملكا في حياته، فجاء من عارضهم فيه وحاكمهم مع القاضي، وأقام بينة شهدوا أنهم يعرفون هذا المال كان لوالد هذا المعارض فيه، وإنهم رأوا هذا المال في يد هذا الهالك الثاني يحوزه ويمنعه إلى أن مات، وخلفه على ورثته، لمن تثبت هذه الشهادة، للوارث الأول الذي شهد له بالأصل، أم للوارث الذي شهد له بالحوز والمنع؟ فأما الشهادة