الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٢٧الأصل أربعة؛ فطالب الأثارة أولى بها. وعن أبي عبد الله قال: لأن الأصل يزول، والأثارة لا تزول.
قال أبو عبد الله: بينة الرم أولى من بينة الأصل، إلا أن تكون بينة على الأصل اللاحق لهم في الرم؛ فهم أولى بالتحديد.
مسألة: فيمن يدعي الأصل، وبينة الحرية أولى من بينة العبودية، وبينة الرم؟ عن أبي عبد الله قال: إن بينة الرم أولى من بينة الأصل، وبينة ذي اليد أولى من بينة المدعي، وبينة المسلم أولى من بينة الذمي، وبينة بيع القطع أولى من بينة بيع الخيار، وبينة البيع أولى من بينة الغصب، وبينة المشتري أولى من بينة الشفيع، وبينة البائع أولى من بينة المشتري، وبينة الرضا أولى من بينة التغيير، وبينة صحة العقل أولى من بينة فاسد العقل.
مسألة: وسئل عن رجل غائب، شهد شاهدا عدل أنه حي، وشهد شاهدا عدل أنه ميت، من أيهما أولى؟ قال: معي أنه قد قيل: يحكم بموته بعد أن يصح موته، فمحال حياته بعد موته في معنى الحكم، /16 م/ إلا أن يأتي بعينه.
قلت: فإن شهد شاهدا عدل أنه صحيح العقل، وشهد شاهدا عدل أنه ناقص العقل؟ قال: معي أنه قيل: إن صحة العقل أولى؛ لأنه لا يمكن أن يكون صحيح العقل ناقص العقل في وقت واحد، فتكافأت الشهادات وسقطا جميعا، ورجعا في حال صحة العقل على ما كان يجري له في الحكم؛ لتكافؤ الشهادتين، ولمعنى آخر يمكن نقصان عقله، ثم يمكن صحة عقله بعد نقصانه، فإذا كانا ممكنا؛ فأولى بهما بينة ما يمكن أن ينتقل إليه مما هو محكوم به عليه من ثبوت الأحكام، إلا من أزالها عنه.