الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٢٨قلت له: فإن شهد شاهدا عدل برضا المرأة بالتزويج، وشهد شاهدا عدل أنها لم ترض بالتزويج، أيهما أولى بها؟ قال: معي أنه قيل: إن بينة الرضا أولى من بينة التغيير.
قلت له: من أي وجه صارت بينة الرضا أولى من بينة التغيير؟ قال: معي أنه يخرج لمعنى أنه مدعى عليها الرضا، وبينة المدعي أولى من بينة المدعى عليه؛ لأن البينة على المدعي نفسه أولى مما يكون من التناكر، كما أنه لو صحت البينة أنها ليست بزوجة، وصحت بينة أنها زوجته؛ كانت زوجته بالحكم؛ لأنه مدّع عليها، وبينة المدعي في هذا أولى.
قلت له: فإن شهدت بينة بأنها 16 س زوجته، وشهدت بينة أنه طلقها، أيهما أولى؟ قال: إن بينة الطلاق أولى؛ لأنها مدعية للطلاق، إلا أن تشهد بينة الزوج أنها زوجته بعد هذا الطلاق الذي ادعته وشهدت لها به البينة، فحينئذ تكون بينة الزوج أولى؛ لأنه أتى بدعوى يمكن أن تكون بعد دعواها الطلاق، وكانت بينته أولى بهذا المعنى.
مسألة وجدتها في الحاشية: قال أبو سعيد: في قول أصحابنا إذا تكافأت البينات في شيء لا يمكن فيه صدق الجميع؛ أبطلوا به أضعف ذلك منه، ومن ذلك إذا صحّت البينة بالحرية، وبينة بالملك، بطلت بينة الملكة؛ لأنها أضعف، وإذا صحت بينة بالرضا بالتزويج وبينة بالتغيير، ثبتت بينة الرضا وبطلت بينة التغيير؛ لأنها أضعف، وأما إذا أمكن أن يصدق الجميع مثل أنه صحت البينة أن هذه الضاحية لفلان، وصحت بينة أنها لفلان غير الأول؛ قسّمت بينهما نصفين، وأمثال هذا مما يتولد منه.