قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ٣٥

إباحتها؛ لعدم الدليل على حظره(1)؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قضيت له من حق على أخيه شيئا فلا يأخذه، وإنما أقطع له قطعة من النار»(2)، وإذا كان محضورا ولم يحرم مطلقها، ولا تحل للشاهدين ولا لأحدهما استباحة ما حكم الحاكم بإباحته بشهادتهما، وهما عالمان ببطلان شهادتهما؛ لأن الفرج محلل للزوج، فحكم الحاكم لا يبيحها لغيره. وأظن أبا حنيفة يحرم الزوجة على الزوج بهذه الشهادة مع بطلانها، ويحلل المرأة للشاهدين مع علمهما(3) ببطلان شهادتهما. ويروى (خ: وروي) أن حكم الحاكم حجة قاضية في هذا، وإن وقع العلم بفساد الشهادة والقضية في ذلك، والله نسأله التوفيق.

مسألة: وإذا شهد شاهدان أن فلانا طلق زوجته، وأجاز ذلك الحاكم، وأكذبا أنفسهما بعد ذلك؛ فعن هاشم: إن المرأة لا ترجع إلى زوجها. وقال أبو محمد: إن الحاكم يلزم الشاهدين غرم الصداق للزوج، ويلزم /21 م/ الزوج الصداق للزوجة إلى محله، ويردهما إلى نكاحهما الأول.

مسألة: ورجلان شهدا على رجل أنه طلق زوجته ثلاثا، فلما انقضت عدّتها أكذب الشاهدان أنفسهما، فإن كانا رجلين ذوي عدل؛ فقد مضت شهادتهما، وإن كانا الشاهدين خليعين؛ فالمرأة لصاحبها. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: حصر.

(2) () أخرجه بلفظ قريب كل من: مالك، كتاب الأقضية، رقم: 01؛ والشافعي في مسنده، ص: 150؛ والحميدي في مسنده، رقم: 298.

(3) () ث: علمه.

١٦٬٤٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.