الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٣٩إذا قصد الشخص بعينه وهو يظن أنه فلان فقتله؛ فليس ذلك من الخطأ، ولكن هذا /23 م/ من الجهل والعمد.
كذلك قول الشاهد: "ظننت أنه فلان أو توهمته"؛ فإنه ليس هذا خطأ، وقد شهد عليه بالباطل وبالجهل لا بالخطأ؛ لأن الخطأ غير الجهل والعامل بالخطأ غير العامل بالجهل، والجهل حكمه حكم العمد؛ لأنه لا يسعه الجهل، وقد يسعه الخطأ إذا قام بما يلزمه فيما قد عمل من الخطأ، ولم يصر على ما فعل، وهو يعلم مما يلزمه التوبة عنه.
وقد قال من قال من أهل العلم: إذا شهدوا عليه بالزنا فرجم، ثم رجعوا عن شهادتهم جميعا، فإن قالوا: "ظننا أنه هو" أو "شبه لنا"؛ كان لأولياء المرجوم الخيار، إن شاؤوا قتلوهم كلهم، وردوا على كل واحد منهم قبل أن يقتلوه ثلاثة أرباع الدية، ولا يرد على ورثته من بعده. وإن أرادوا أخذ الدية كان عليه (ع: عليهم) الدية له كاملة، كل واحد منهم ربع الدية. وإن قال الشهود: "إنما تعمدنا لقتله أو للشهادة عليه زورا"؛ فإن لأوليائه الخيار: إن شاؤوا أخذوا منهم الدية، وكانت عليهم أرباعا، وإن شاؤوا اختاروا أحدا منهم قتلوه بصاحبهم، وكان على أوليائه (ع: الثلاثة) الذين لم يختاروا قتلهم أن يردوا عليه وعلى ورثته ثلاثة أرباع الدية، على كل واحد منهم ثلاثة أرباع الدية (ع: ربع الدية)، وإن شاؤوا أولياؤه قتلوهم 23 س جميعا، وليس عليهم أن يردوا عليهم، ولا على ورثتهم شيئا؛ لأنه بمنزلة الفتك؛ فقد قيل هذا، وهذا أشبه؛ لأن القتل هاهنا جرى على غير جنية (ع: جنة) ولا نائرة(1)، وقد تعمدوا لقتله، وهذا بمنزلة
(1) () النائرة: الحقد والعداوة. لسان العرب: مادة (نير).