قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ٤٨

وقال أبو محمد: فيه اختلاف، وإن قصد إلى الحكم بشهادة بعضهم؛ غرم الراجع منهم، ولا ضمان على من تم على شهادته. وكل شهادة تعمد فيها على الزور، أو لشيء مما لا يتم الحكم إلا به، فأتلف بها نفسا أو ما دونها مما فيه القصاص؛ فهو بمنزلة المتعمد للفعل، ويلزمه القصاص وكان بمنزلة الشريك في الدم. فإن رجعت البينة كلها التي نفذ الحكم بشهادتهما على تعمّد الزور؛ كان بمنزلة من قتل فتكا، وقتلوا به جميعا.

وقال بعضهم: هم شركاء، يختار الأولياء واحدا ويردون 28 س الباقون عليه قسطهم من الدية. وكذلك إن أتلفوا بشهادتهم عضوا فيه القصاص، وإن لم يرجع من البينة إلا واحد؛ فإني أرى للأولياء أن يقتصوا(1) منه، ويردوا قسط من شهد معه من الدية عليه، ثم اقتصّوا منه وتلف. وكل شهادة رجع عنها الشاهد بها على وجه طريق السهو والنسيان؛ فإنه غارم مما أتلف مما لا قصاص فيه عليه. وكل من شهد شهادة نفذ الحكم بها ثم اطلع أن الشاهد بهما؛ كان بمنزلة من لا تجوز به إنفاذ الحكم بتلك الشهادة عنه؛ لم يغرم، ورد المحكوم به(2) ما كان قائما، وإن كان قد تلف؛ فلا غرم فيه. والراجع عن شهادة الزنا بعد تمامها بالأربعة، نفذ الحكم أو لم ينفذ؛ عليه الجلد، فإن كان الحكم نفذ؛ جلد وغرم، فإن لزمه في ذلك القود؛ رفع عنه حد القذف. والراجع عن شهادة الزنا، وقد بقي منهم من يتم به الحكم؛ فلا حد عليه ولا غرم. ومن تم على شهادته بعد الحكم كذلك، وإن لم تتم الشهادة بالأربعة؛ جلد من شهد. ومن رجع عن

(1) () ث: يقضوا.

(2) () زيادة من ث.

١٦٬٤٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.