قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

(رجع) مسألة: والرضا والسخط والولاية والمحبّة بمعنى الإرادة والكراهة؛ فلا يقال: ساخط فيما لم يزل.

وقال سليمان بن جرير: بل ساخط فيما لم يزل على من علم أنّه سيعصي. قلنا: السخط إرادة الإهانة والعقوبة.

قال غيره: والصواب ما قاله سليمان؛ لأنّ علمه بالذي يسخط عليه ويعاقبه أزليّ غير حادث؛ فليس شيء من صفات الله حادثة بسبب مخلوقاته؛ لأنّه لم يزل عالمًا لما يخلقه للذي يسخط عليه؛ وسخطه هو عقابه. /276/

فصل في صفات الذات: من كتب بعض أهل المغرب: وأمّا صفات الذات التي لم يزل ربّنا موصوفًا بها في الأزل والحال؛ فكالقدم، والحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، والعزّة، والعظمة، والكبرياء، والعلوّ، والأوّليّة، والآخريّة، في أمثالها من صفات الذات التي لم يزل موصوفًا بها في الأزل والحال؛ إذ لو حدث القدم لاتَّصَفَ قبله بالحدوث؛ ولو حدثت الحياة لاتّصف قبلها بالموت؛ ولو حدث العلم لاتَّصف قبل بالجهل؛ ولو حدثت القدرة لاتّصف قبلها بالعجز؛ ولو حدثت الإرادة لاتّصف قبلها بالاستكراه؛ ولو حدث السمع لاتّصف قبله بالصمم؛ ولو حدث البصر لاتّصف قبله بالعمى؛ ولو حدث العزّة لاتّصف قبلها بالذلّة؛ ولو حدثت العظمة لاتّصف قبلها بالصغر؛ في أمثالها من النقائص، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

لأنّ من لم يكن قديمًا فهو محدث، ومن لم يكن حيًّا فهو ميت، ومن لم يكن عالمًا فهو جاهل، ومن لم يكن قادرًا فهو عاجز، ومن لم يكن سميعًا فهو أصمّ، ومن لم يكن بصيرًا فهو أعمى؛ في أمثال ما قدمنا ذكره وما شاكله من جميع صفات الذات؛ تعالى ربّنا عن الآفات علوًّا كبيرًا.

١٬٦٤٥ / ٣٦٬٧٥٥