قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

فهذه صفات الله تعالى في ذاته، وصفاته عندنا كلّها ذاتيّة؛ وإنّما /277/ وقع الكلّ هاهنا على الألفاظ لا على الموصوف، وصفاته جلّ وعلا؛ لأنّه متّصف بالقدرة على الخلق قبل وجوده.

فصل: وذهبت الأشعريّة فيما بلغنا عنهم إلى أنّ صفات الله - عز وجل - غيره، وأثبتوها معاني قديمة قائمة بالذات؛ متغايرة بينها البين، وزعموا أيضا أنّ الله تعالى -بمقتضى هذه المعاني- كان موصوفًا؛ فبالعلم كان عالمًا، وبالقدرة كان قادرًا، في سائرها من الصفات عندنا؛ وهم معانٍ عندهم.

وزعموا أيضا أنّ الأمر والنهي والكلام في سائر كتب الله المنزلة أنّها من المعاني القديمة القائمة بالذات عندهم؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وذلك أنّهم لمّا سمعوا بذكر العلم، والقدرة، والإرادة، وسائر الصفات؛ فقالوا: هذه أشياء مختلفة المعاني، متغايرة الأوصاف؛ (ع: يجوز على بعض) ما لا يجوز على بعض؛ فليس ينبغي أن تكون كلّها معنى واحدًا.

زعموا؛ فضلّوا بذلك، وضاهوا قول اليعقوبيّة من النصارى حين زعموا أنّ الله - عز وجل - ثلاثة أقانيم ذات جوهر واحد، وكذلك الناكثة لمّا سمعت بذكر الصفة والصفات، والاسم والأسماء؛ فقالوا: لا بدّ هاهنا من العدد؛ والعددُ عن الله منفيٌّ؛ فقالوا بهذه العلّة: إنّ الصفة والصفات، والاسم والأسماء هو ما يوجد من وصف الواصفين، وتسمية المسمّين، وألفاظهم، وعبارتهم؛ فذهبوا عن الحقّ كذهاب الأشعريّة /278/ عنه، ولم يعتبروا بأجمعهم أنّ الإفراد والإجماع، والتأنيث والتذكير واقعة على الوصف والتسمية؛ لا على الاسم والصفة.

فصل: قال أصحابنا ? فيما وجدت في آثارهم: إنّ الفرق بين صفات الله في ذاته وصفاته وفعله (ع: في فعله) أنّك تقول في صفة الذات: لم

١٬٦٤٦ / ٣٦٬٧٥٥