قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١٣

يزل الله عالمًا بما يكون قبل أن يكون، ولم يزل قادرًا على تكوين ما يكون قبل أن يكون، ولم يزل مريدًا أن يكون ما علم أنّه سيكون، وكذلك سميع؛ أي: ليس بأصمّ، بصير ليس بأعمى، في أمثالها من صفات الذات.

وصفاته فيما فعل أنّك تقول: لم يزل الله خالقًا على أن سيخلق، ورازقًا على أن سيرزق، وساخطًا على أن سيسخط(1)، وراضيًا على أن سيرضى، في سائر صفاته في فعله، ولو كان الله - عز وجل - لا يتسمّى إلا ما كان فلا يجوز أن يتسمّى باعث الموتى؛ لأنّه لم يبعثهم بعد، وكذلك مثيبًا ومعاقبًا ومحاسبًا؛ وإنّما جاز ذلك لأنّه صفة لم يزل بها عند نفسه، ولم يحدث بتكوين الأشياء.

وذكر محمد بن عيسى العماني الملقّب ببرغوث في كتابه: إنّ الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل أنّك تقول في صفة الفعل: يرزق فلانًا ولا يرزق فلانًا، ويعفو عن فلان ولا يعفو عن فلان، وكذلك يرحم، ويعذّب، ويثيب، ويخلق؛ وقد كان قبل الخلق لا يخلق، وهو القادر على أن يخلق.

قال: وكلّ صفة ثبتت وضدّها في الوجود فهي من صفات الفعل، كقولك: يعطي، ويمنع، ويثيب، ويعاقب. قال: ولا يجوز أن تقول: يعلم كذا ولا يعلم كذا، ويقدر /279/ على كذا ولا يقدر على كذا؛ لأنّ ذلك يؤول إلى الجهل والعجز.

قال آخر: تقول: الله ارحمني، وارزقني، واغفر لي، ولا تقول: اللهمّ أعلمني (ع: اعلم)، واقدر، وكن ربًّا وعزيزًا؛ في أمثالها.

(1) في النسختين: يسخط.

١٬٦٤٧ / ٣٦٬٧٥٥