الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤قال: وكلّ صفة توجد وضدّها فهي صفة فعل؛ كقوله: يعادي ويوالي، ويحبّ ويبغض؛ في أمثالها، وذلك أنّه قسم الصفات في كتابه ثلاثة أقسام: صفات ذاتيّة، وصفات فعليّة، وصفات مشتركة.
قال: فكلّ صفة تنفي عن الله ضدّها؛ فهي صفة ذات؛ كالعلم والقدرة، وسائرها.
قال: وكلّ صفة تثبت هي وضدّها؛ فهي صفة فعل؛ كالإحياء والإماتة، والحبّ، والبغض، والقبض، والبسط، والولاية، والعداوة؛ في أمثالها.
وكلّ صفة تحتمل معنيين فهي مشتركة؛ الله حكيم على نفي البعث (ع: العبث)؛ فهذه صفة ذات. وحكيم على أنّه يضع الأشياء مواضعها. قال: فهذه صفة فعل.
وكذلك صادق على نفي الكذب؛ صفة ذات. وصادق مخبر بالصدق؛ صفة فعل. وحليم؛ بمعنى عليم؛ صفة ذات، وبمعنى لا يعجل العقوبة؛ صفة فعل. وسميع على نفي الصمم؛ صفة ذات، وبمعنى لا يقيل (ع: يقبل) الدعاء؛ صفة فعل. وكذلك لطيف؛ بمعنى عليم؛ صفة ذات. وبمعنى رحيم؛ صفة فعل، وكذلك ما أشبه ما ذكرنا.
فصل: ومثل هذا ذكر في أثر أظنّه لابن الحسين، أو لغيره -والله أعلم-؛ فقال: كلّ صفة ينفيها النافي عن الله تعالى، ولا يكون بذلك غائبًا، فتلك صفته فيما فعل وأحدث، قال: ألا ترى أنّك تقول: كان الله لم يرض، ولم يسخط، ولم يحبّ، ولم يبغض، /280/ في أمثالها؛ فلا يكون الواصف له عائبًا؛ بل مادحًا.
قال: وكلّ صفة ينفيها فيكون عائبًا فتلك صفته في ذاته.