الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٨٠شاهده) هذا، وإلا فالمال للأول. وقال آخرون: بطلت شهادة الشاهد بالبيع؛ لأنه أبطل أولها بآخرها، فإن شاء أن يصدق شاهده هذا؛ فقد شهد أن هذا المال له، ثم شهد عليه أنه باعه للذي هو في يده، وإن شاء أن يكذبه؛ فقد أبطل شهادته له، ويحتاج إلى شاهد آخر.
قال أبو عبد الله: أنا آخذ بقول من أبطل شهادة هذا الشاهد الأول بشهادته الآخرة، وهذا القول أحب إليّ في هذا وما يشبهه من الشهادات.
مسألة: وكل شهادة لا يتم الحكم إلا بها، كان فيها على المشهود له من أحد الشهود شهادة؛ جازت عليه إلا أن يرد ما أشهد له به، وذلك نحو الشاهدين يشهدان لرجل بحق، فشهد أحدهما أنه قبض منه كذا وكذا، أو أقرّ معه به.
مسألة: وإذا شهد شاهدان أن فلانا باع بعيرا بألف درهم، وشهد أحدهما أنه قد استوفى؛ بطلت شهادته.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا ادّعى رجل على رجل ألف درهم عاجلا، وأنكر المدعى عليه، فأقام المدعى عليه عند الحاكم شاهدين: أحدهما يشهد بأنها عاجلة، والآخر يشهد بأنها آجلة إلى كذا وكذا؟ ففي الجامع: إن الشهادة جائزة، ويكون الحق /48 م/ إلى ذلك الأجل. والنظر يوجب عندي سقوط شهادة الشاهد بالأجل؛ لأن المدعي كذب شاهده بدعواه. ألا ترى أنه لو ادعى المدعي إلى ذلك الأجل، فشهد أحد الشاهدين إلى ذلك الأجل، وشهد أحدهما أن الحق عاجل؛ كانت شهادته غير جائزة من قبل أن الشاهد يشهد له بغير حقه، ولو ادعى عليه حقا عاجلا، وادعى المدعى عليه أن الحق له عليه إلى أجل مسمى، فأقام المدعى عليه شاهدين، فشهد أحدهما بتصديقه، وشهد الآخر بتصديق المدعي، واتفقا على الحق، فإن صدق المدعي الأجل أحد