الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ٨١شاهديه كذب الآخر. وكذلك لو ادّعى عليه ألف درهم، وأنكر المدعى عليه فشهد بذلك أحدهما، وشهد الآخر بألف وخمسمائة درهم؛ كانت شهادة صاحب الألف والخمسمائة باطلة؛ لأنه يشهد بغير ما استُشهد به. ولو كان أحدهما شهد بألف كما ادعى، وشهد الآخر بخمسمائة؛ كانت شهادتهما جائزة في الخمسمائة؛ من قبل أن شاهد الخمسمائة شهد ببراءة بعض الحق، والله أعلم.
مسألة: ويوجد: قال محمد بن يعقوب عن أبي حنيفة: في الرجل يشهد له الرجلان على رجل بقرض ألف درهم، ويشهد 48 س أحدهما أنه قد قضاه إياها، فقال المشهود له: لم يقضني. قال: تجوز شهادتهما له على القرض. وقال: قال بشير: يقال له: إن شئت فارْض بشهادة شاهديك لك وعليك، وإن شئت فأحضر شاهدًا آخر. وقال موسى بن أبي جابر: لا أجيز شهادتهما له بما شهدا حتى يأتي بشاهد مع الذي شهد أنه قضاه الألف. وبقول بشير نأخذ.
مسألة: وإذا شهد شاهدان لامرأة على زوجها بمائة نخلة صداقا، ثم قال أحدهما: قد قبضت منه خمسين نخلة أو أبرأته منها؟ ففي بعض قول الفقهاء: إنه يقال للمرأة أو لورثتها إن كانت ميتة: إن شاءت تقبل شاهديها (خ: شهادته)، وتأخذ منه خمسين نخلة، وإن كرهت فلتأت بشاهد غيره. وقال بعضهم: قد ثبت حقها بشاهدين؛ فعليه هو أن يأتي بشاهد آخر أنه أعطاها خمسين نخلة، أو أبرأته منهما. وأنا آخذ بالقول الأول. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.