قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١٥

قال: ألا ترى أنّك لا يجوز أن تقول: كان الله ولم يعلم، ولم يقدر، ولم يسمع؛ في أمثالها.

قال: لأنّك تقول: عالم بكلّ شيء، وقادر على كلّ شيء، ولا يجوز أن تقول: محبّ لكلّ شيء، وراض عن كلّ شيء، ومبغض لكلّ شيء؛ في أمثال ما قدمنا ذكره.

فعند هؤلاء فيما وجدت أنّ صفة الأفعال محدثة كائنة بعد أن لم تكن؛ لأنّها عندهم هي الوصف؛ وهو فعل الواصف عندنا، وكذلك الاسم هي التسمية عندهم، وعندنا التسمية مدلول الاسم؛ وهو فعل المسمّى على ما سيأتي ذكره إن شاء الله.

وفي آثار مشايخنا كما قدمنا: إن صفات الله كلّها ذاتية؛ لأنّه يسمّى قبل الخلق خالقًا، رازقًا، راضيًا، ساخطًا، والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ما قدّمنا ذكره أنّه يقال: الله عالم في الأزل؛ وقد علم، ويقال: ساخط راضٍ، ولا يقال: سخط ولا رضي في الأزل عند مشايخنا.

وعند شيوخ أهل إفريقية: يقال: رضي وسخط في أمثالها؛ لأنّ الرضا والسخط عندهم من صفات الذات، وسيأتي بيان هذا في موضعه إن شاء الله. انقضى الذي من كتاب أهل المغرب.

مسألة من كتاب بيان الشرع: وإن سأل سائل فقال: هل يجوز أن يوصف الله أنّه لم يزل ساخطًا على أهل النار ولم يزل راضيًا على أهل الجنّة؟ فيقال: نعم؛ على أنّه هو المعاقب لأهل النار، والمثيب لأهل الجنّة.

١٬٦٤٩ / ٣٦٬٧٥٥