قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

قال المضيف: لعلّه /281/ إنّما يجوز أن يقال: لم يزل الله وهو الساخط على أهل النار، وهو الراضي عن أهل الجنّة؛ لأنّ الرضا والسخط محدثان؛ وهما الجنّة والنار، والله أعلم. انقضى.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه: إنّ صاحب المسألة لم يُرِد ما قاله المضيف فيما عنى به؛ وإنّما أراد ما قد ذكر في مسألته والذي قاله المضيف مذهب الشيخ أبي الحسن البسياني، ومن قال بقوله، ولصاحب هذه المسألة مذهب يذهب إليه فيه، ومن قال بقوله.

(رجع إلى تمام المسألة) واعلموا أنّ القوم إنّما ذهبت أوهامهم إلى حدث الرضا والسخط؛ وذلك ما لا يوصف الله به؛ لأنّه يحدث له ما لم يوصف به؛ فتفهموا معنى السخط من معنى الرضا، وأعلمكم ذلك معرفة منكم بالله إذا نفيتم عنه ما يجري على الخلق؛ وإنّما قول المسلمين: لعلّه الله يسخط؛ يعنون: أنّه عاقب، ولا يعنون أنّه اغتاظ؛ لأنّ الغيظ تعبير في القلب ووجال؛ فليس يجري على الخلق معاني الله، ولا يجري على الله معاني الخلق؛ وإنّما المعنى بأنّ الله ساخط على أهل النار؛ يعنون: إنّه هو المعاقب لهم، وأنّه لم يزل الله راضيًا عن أهل الجنة؛ يعنون: إنّه المثيب لهم؛ فتفهموا ما وصفنا. انقضى.

مسألة: ومن كتاب لأهل المغرب: وأمّا مسألة السخط والرضا، ففي آثار مشايخنا ?: إن سأل سائل عن رضا الله - عز وجل - وسخطه؛ هل هما الله - عز وجل - أو غيره؟ قيل له: إنّ رضا الله وسخطه مخلوقان؛ فرضا الله جنّته؛ نسأل الله التوفيق لما يقرّب إليها، وسخطه - جل جلاله - عذاب النار؛ نعوذ /282/ بالله ممّا يقرّب إليها من قول وعمل، قال الله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [آل عمران:174]؛ أي: داموا على العمل الذي أوجب لهم به خالقهم رضوانه؛ أي:

١٬٦٥٠ / ٣٦٬٧٥٥