الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٠٠الجواب: أما شهادة العدول؛ فهي مقبولة في جميع الأحكام التي تقوم الحجة بشهادتهم، ولكن أين العدول، وأين الذين يعرفون العدول والثقات والأمناء، وهم أهل الورع في دينهم وغير هؤلاء فهم عوام الناس وعوام الناس لا تقبل شهادتهم، لا في نسب ولا في حقوق ولا في أصول أموال ولو كثروا، إلا شهادة الشهرة منهم في النسب، وفي الأصول من الأموال دون الحقوق، ولكن أكثر الناس من قضاة وغيرهم لم يعرفوا شهادة الشهرة 58 س ما هي، وضلوا فيها ضلالا بعيدا؛ لأنهم حادوا عنها، وحكموا بها في غير موضعها، ولا على وجهها، ولما رأى منهم كذلك الشيخ عامر بن علي بيّنها في كتابه، وأطال القول في شرحها وإيضاحها، وليست شهادة الشهرة هي أن يأتي المدعي بكثرة شهود من عوام الناس، فلو أتى بمائة شاهد، وليس فيهم ثقات؛ فلا تقبل شهادتهم، ويكونوا بتلك الكثرة شهادة شهرة؛ لأنه يمكن أن يكون قد أشركهم في ذلك الحق بنيلهم منه إذا بلغه بشهادتهم، أو يكون بهم ميل طبيعي إليه، وإنما الشهرة في النسب أن يكون المرء مشهورا معرفة نسبه في البلد أنه فلان ابن فلان ابن فلان إلى حيث المشتهر مع الخاص والعام، والصغير والكبير في الغالب، فيقول عند القاضي أو كبير البلد أو والي البلد أو مع سلطان البلد الذي يريد أن يعطي ذا الميراث ميراثه من الخصمين(1)، فيمنع الذي ليس له، إلا إذا أقام الحجة له أنّ نسبي مشهور في البلد الفلاني، فيقول القاضي أو والي البلد: إن كان نسبك مشهورا ايتني بفلان وفلان وفلان من سبعة إلى ثمانية إلى تسعة، فإن قال: هؤلاء لا يعرفونني، بل يعرفني فلان وفلان وفلان، وعدد إلى عشرين نفسا غير الذي
(1) () ث: الخمسين.