قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

قال - صلى الله عليه وسلم -: «اليقين الإيمان كله»(1). ولا بد من تعلم علم اليقين أعني أوائله، ثم تنفتح للقلب طريقه، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تعلموا اليقين»(2)؛ ومعناه: جالسوا الموقنين، واسمعوا منهم علم اليقين، وواظبوا على الاقتداء بهم ليقوى يقينكم كما قوي يقينهم؛ وقليل منه خير من كثير من العمل.

وفي وصية لقمان لابنه: يا بني لا يستطاع العلم إلا باليقين، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه، ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه. وقد أشار القرآن إلى ذكر الموقنين في مواضع دلَّ به على أن اليقين هو الرابطة للخيرات والسعادات، ومن ذلك الثقة بضمان الله للرزق، وأن ما قدر له سيساق إليه.

ومن ذلك أن يغلب على قلبه أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره؛ وهو اليقين بالثواب والعقاب.

ومنها أن يكون /86 م/ حزينا منكسرا، مطرقا صامتا، يظهر أثر الخشية على هيئته وكسوته، وسيرته، وحركته وسكونه، ونطقه، وسكوته، لا ينظر إليه ناظر إلا وكان نظره مذكّرا لله، وكان صورته دليلا على عمله وعلمه؛ فالجواد عينه قرار. فعلماء الآخرة يعرفون بسيماهم في السكينة والذلة والمسكنة والتواضع. وقد قيل: ما ألبس الله تعالى عبدا لبسة أحسن من خشوع في سكينة؛ فهي لبسة الأنبياء، وسيما الصادقين الصالحين، والعلماء. فأما التهافت في الكلام والتشدق والاستغراب، والضحك والحدة في الحركة والنطق، فكل ذلك من آثار البطر

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 5/ 34؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 158؛ والبيهقي في الآداب، رقم: 757.

(2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 6/ 95.