قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١٧

جنّته؛ فرِضَا الله عن أوليائه: أن يدخلهم في الآخرة دار رضوانه؛ أي: جنّته، ورضاه عنهم في الدنيا: الإيجاب والتسمية والأحكام لهم، والجزاء على سالف أعمالهم، أعني بالتسمية: أن سمّاهم في الدنيا مسلمين، صالحين، قانتين. وأعني بالأحكام: أن حكم عليهم بحكم أوليائه المتقدّم نعتهم، وحرّم دماءهم وأموالهم، وقال تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ﴾ [التوبة:21]؛ أي: أوجب لهم رضاه وثوابه، ﴿وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة:21].

ولو نقد بعقله من قال: إنّ رضا الله هو الله بذاته، وسخطه الله هو الله بذاته لقال: كيف يجوز أن يقال: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم﴾؛ أي: مالكهم برحمة منه؛ أي: بجنّة ثمّ يعطف عليه ﴿رضوانا﴾؛ أي: الله؛ فيجعل الرضوان هو الله؛ فيكون معنى قوله: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ﴾ الآية؛ فيعطف فاعلا على فاعل؛ أعني بالفاعل الأوّل "ربّهم"، والثاني "رضوان"؛ أي: الله، ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ الآية؛ فيعطف الشيء على نفسه، والعرب لا تعطف الشيء على نفسه، ولا تعطف فاعلا على فاعل، ولا فعلا على فعل، ولا مفعولا على مفعول، ولا مالكًا على مالك؛ كقولك: زيد وزيد؛ تفسير زيد زيد، إضافة مالك إلى مالك، فهذا /283/ مستحيل لا يجوز في الكلام، وكلّ واحد من الزيدين معرفة بنفسه على غير نكرة؛ وإنّما يقال: ثوب زيد، وغلام زيد؛ فيعرف المضاف بالمضاف إليه، ونحوض(1) المضاف إليه بالإضافة، والمضاف إليه هو المالك أبدًا ما خلا من الإضافة القرابة؛ كقولك: أخا زيد، وعمر زيد، وهكذا تقول، والله أعلم.

(1) هكذا في النسختين.

١٬٦٥١ / ٣٦٬٧٥٥