الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣١٨إنّ رضا الله وسخط الله مضافان إلى خالقهما؛ وهو الله مالكهما وخالقهما.
وقال أيضًا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ [محمد:28]؛ أي: الكفر والنفاق الذي أسخط الله؛ أي: أغضبه؛ فأوجب لهم عذابه، ﴿وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد:28]؛ أي: فعل الإيمان الذي يستوجبون به رضاه؛ أي: جنّته.
وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة:72]؛ أي: ورضي الله عنهم في تقبله أعمالهم التي وفقهم لها؛ فاستوجبوا رضوانه؛ أي: جنّته. أكبر؛ أي: أجلّ وأعظم من أعمالهم؛ ألا ترى أنّك تقول: "ورضوان (ع: من) الله أكبر"، ولم يقل: "ومساكن طيبة في جنات عدن والله من أكبر"، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وفي هذا الأثر احتجاج أكثر من هذا؛ فتركته فاختصرت هذا منه.
وفي أثر لمشايخنا ? يقول: واسأل صاحب هذه المقالة الخبيثة الذي وصف ربّه بما يعرف من نفسه؛ أليس عنده رضا الله هو الله، وسخط الله هو الله؟ هل يجوز عنده التغاير في الله أن يقال: هذا غير هذا؟ فإن قال: لا يجوز عليه التغاير؛ فسله عن السخط، أهو الرضا؟ أو الرضا، أهو السخط؟ فإن قال: /284/ نعم؛ ولا يقوله فقد سخط عن المؤمنين، ورضي عن الكافرين.
فإن قال: لا يجوز هذا؛ فاعلم أنّه نقض قوله؛ فأين قوله حين يقول: سخطه هو، ورضاه هو؛ لا غير؛ فقال الله جلّ ذكره: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد:28]، وقال في آية أخرى: ﴿أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [المائدة:80]، قوله هاهنا السخط هو الله، والرضا هو الله، ألستم تعلمون أنّ الله يسمّى خالقًا قبل أن يخلق الخلق، والخلق غيره، ويسمّى رازقًا والرزق فعله،