قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣١٩

ويسمّى مثيبًا والثواب فعله، ومعاقبًا والعقاب فعله، ويسمّى ساخطًا؛ والسخط تأويله العقاب، وراضيًا تأويله الثواب.

وكذلك وجدت عن أبي العباس أحمد العماني أيضا، قال: رضا الله ثوابه، وسخطه عقابه.

وكذلك عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ?؛ اختصرت هذا من الأمّ؛ فقولنا؛ قول المشايخ، والله المستعان. انقضى.

مسألة: ومن غيره: ويوصف تعالى بأنّه يغضب ويسخط؛ ومعنى هذا الوصف له هو معنى الوصف لنا بهذا الفعل في الشاهد؛ إلا أنّ غضبنا وسخطنا يحلان فينا، وغضب الله وسخطه لا يحلان فيه.

مسألة: فإن قال قائل: فإذا لم يجز عندكم أن يحلّ فيه الغضب والسخط فلم وصفتموه به وأجزتموه عليه؟ قيل له: جاز أن يصفه بذلك بأنّ فعله من غير أن يحلّ فيه.

وقال أهل العلم: إنّ غضبه وسخطه وعقوبته ناره، وإنّ حبّه ورضاه هو ثوابه وجنّته، ولا يجوز أن تكون العقوبة /285/ إلا محدثة؛ لأنّه لا يجوز أن يحدث ذلك إلا عندما يستحقّه منه المذنب، ولو كان لم يزل غضبان على من لم يعصه كان بذلك ظالمًا له، وأيضًا؛ فلو كان لم يزل غضبان لنفسه؛ لا بحدوث غضب لم يجز أن يصير راضيًا، ولو كان لم يزل راضيًا ساخطًا لنفسه لم يجز أن يغضب، ويستحيل أن يقال: إنّه لم يزل راضيًا ساخطًا لنفسه، كما يستحيل أن يكون أنّه لم يزل جاهلا بنفسه، ولم يزل قاهرًا بنفسه؛ فصحّ بهذا أنّ الرضا والغضب وسائر ما ذكرنا هي أفعاله؛ إذا كان موصوفًا بها، وبأضدادها من نحو الكراهيّة والإرادة، والحبّ والبغض؛ لأنّ أضداد صفاته لذاته لا تجوز عليه، كما لم يجز عليه الجهل

١٬٦٥٣ / ٣٦٬٧٥٥