قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٣٦

يشبه معاني الأصول فيه، وربما كان من قول أصحابنا ما يشبه معنى الاتفاق منهم، وإذا اعتبر وجد في الأصل رأي من آراء أهل العلم السالفين، نقلته علماؤهم إليهم ممن قبلوه وتواتر عنهم علمه حتى يشبه معنى الاتفاق من قولهم، وليس ما اتفقوا عليه من قولهم اتباعا لبعضهم بعض خرج معناه إجماعا لا يجوز خلافه، وهذا المعنى عندي مما يشبه هذه المعاني من قولهم إذا تدبر معناه.

قلت له: فما العلة في الفرق الذي فرقوا به من ثبوت الشهادة على المشهود، فيما قد حدوه بالتفسير، ولم يجيزوه فيما سواه، وكله يخرج يتعلق فيه معنى الحقوق؟ قال: لا أعلم لهم في ذلك علة بثبوتها، ولعل لهم من (خ: في) ذلك أبين العلل، ولكنه يخرج عندي معنى ما قالوه من المشهور أنه تجوز به الشهادة فيه، هو معناه من لا يستحيل بعد صحته /78 م/ إلى معنى سواه، وذلك إذا صح الموت لم يجز أن ينتقل إلى الحياة. وكذلك إذا صح النسب لم يجز انتقاله إلى نسب غيره، وكان ذلك باطلا في المعنى أن يكون في هذين المعنيين.

وأما الزوجية فقد يدخلها معنى الانتقال (خ: الاتفاق)، وإذا دخلها معنى الانتقال شبه فيها الاعتلال بمعاني الأموال وما يجوز فيه ثبوت الأحوال، إلا أنها لا تكاد تدرك المعرفة فيها بالمشاهدة، ولا تدرك إلا بمعنى المشهور بمعنى الأمور، وقد تتعلق منها تولّد الأنساب ولو مات أو غاب، وثبوت المواريث بها بما يشبه معنى الأنساب، فأشبه معانيها في هذا الوجه معنى الأنساب؛ إذ هي ضرب من ضروبه وسبب من أسبابه، وسائر الأموال ونقلها واستحالتها بأنواع الأملاك، وإن كان اختلاف الأملاك منها. وكذلك الديون المتعلقة وما أشبه هذا من الحقوق، فقد يستحيل معنى ما شهر في حال، وثبت علمه به إلى حكم آخر مثله، ومعنى آخر مثله في الإمكان، وليس بمعدوم ذلك، بل مدروك موجود،

١٦٬٥٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.