قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٣٧

فلما أن كان هكذا أشبه فيه معنى أنه لا يحكم به من طريق الشهرة، ولا يحكم فيه إلا من طريق القطع بالعلم، أو بالصفة التي تدرك ثبوت حكمها بمخصوص العلم من الشاهد.

قلت له: فمن قبل الشهادة بالتفسير بالشهرة أنها من طريق الشهرة في سائر الحقوق والأحكام، غير ما قد حده المسلمون من الوجوه الثلاثة، هل يكون مصيبا في ذلك 78 س ولا تجوز تخطئته؟ قال: معي أنه إن كان من أهل البصر، وحكم بذلك في شيء مما يواطئ هذه الأشياء في النظر وما يقاسها بالمقابلة والمعتبر، كان في جملة من حكم بتأويل هذا الأثر رجع وخرج حكمه تأويلا لم يكن في القلب منه كدر. وأما إذا حكم هو بشيء مما لا يتعلق فيه شبه من هذه الأشياء ولا معانيها؛ فقد كان أحب إليّ أن لا يقدم على ذلك، فإذا قد فعل ذلك وحكم (خ: وخرج) حكمه تأويلا لم يكن بها؛ لم أقدم على نقض حكمه، ولا يبين لي تحويل ولايته ولا تغيير اسمه؛ لأنه قد جاء ما هو عندي أشبه في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إن للإمام وعليه أن يعاقب المتهمين بأنواع التهم التي يخاف منهما الضرر في الإسلام وتولّد الفتن.

وقد قال من قال: إنه لو أن إماما لم يحكم في شيء من ذلك إلا بصحة البينة، وترك معاني حكم التهم كلها. وقال: لا أحكم في جميع الحقوق، وفي جميع الأشياء إلا بالبينة فيما يتولد من الدعاوى، ولا أعاقب في شيء من العقوبات إلا الحدود، ولا أعزر أحدا؛ لم يقدم بذلك على ترك ولايته ولا عزله عن إمامته، فإذا ثبت معنى هذا؛ كان هذا عندي أشبه بمعنى ضيق الصدر في أمره في معنى الأحكام، فإن كان هذا لا يشبه هذا، إلا أنه (خ: يشبه) هذا، فالله أعلم فينظر في ذلك. /79 م/ وأما أنا فعندي أن هذا أقرب من هذا، وهذا

١٦٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.