الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٤٠أصحاب هذا المال من البالغين، وليس فيهم أيتام، وهم يعرفون عدل هذه السهام، وعلى ما يخرج عليه حكم فريضتهم في الأقسام، اجتمع إليهم أصحاب السهام يطلبون منهم تمييز هذه السهام، ولم يرتفعوا إليهم في تشاجر الأحكام؛ قسموا بينهم ما لهم برأيهم، وهذا غير منزلة إنفاذ الحكم بمنزلة الجماعة إن شاء الله. وإن كان فيهم بعض منهم أيتام أو بعض الأغياب ممن يحتاج إلى إقامة وكيل يشهد له بسهمه، أو تشاجر فيما لا ينفذ إلا ببينة وأعدم الحكام، وصار فيه الحكم إلى الجماعة، فيقوم بذلك اثنان يسمعان البينة، ويقومان مقام الحاكم، وينفذان الحكم بالبينة لا بشهادتهما على سبيل ما ذكرت في الأقسام، ومعرفة السهام، ومن يقوم بحضرة الأيتام في ذلك، على سبيل ما ذكرت من العدل.
قلت: وكذلك مال بين إخوة تراهم فيه أو شرواهم يدعون ذلك المال لا يقسم، ولا يدّعي 80 س واحد منهم شيئا بعينه، ثم إن هؤلاء القوم طلبوا أن يقسم لهم هذا المال، والجماعة لا يعلمون دون (خ: ذو) يد في هذا المال، ولا يعلمون ذلك، إلا أن هؤلاء القوم قالوا: هذا المال لنا فاقسموه بيننا على كذا وكذا، هل يقسمون لهم ذلك المال على هذه الصفة؟ فعلى ما وصفت: فإن الجماعة إذا وقع إليهم هؤلاء الإخوة متنازعون في مالهم، متناكرون في سهامهم؛ صارت الجماعة بمنزلة الحاكم، وطلبوا منهم صحة الدعوى من المدعي على ما وصفت، فمن صح له المال منهم على ما يوجبه الحق؛ حكم لهم من يقوم منهم مقام الحاكم بما صح على المدعى عليه، والمدعي بالعدل في الأحكام، وإن نزلوا إليهم جميعا وهم بالغون، فتقارروا على سهامهم والمال معروف في أيديهم بشهرة