الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٤٢بها للذي قالوا: إنها له، وقد كنت سمعت أن الشهرة في الأموال (لعله أراد: جائزة)، فالله أعلم بهذا من قوله.
مسألة: ومنه: إن أصل الشهرة هي تواتر الأخبار التي لا تدفع بتكذيب، فإذا نقلت تواتر الأخبار بموت أحد من الناس، وجاء المخبرون عنهم من ورد من الناحية بأن زيدا مات، ولم يجئ لذلك تكذيب، وكثر ناقلوا الخبر بذلك ما يزيد على الشهرة، 81 س ولم يرتب في صحة ذلك؛ فقد وقع حكم موته بالشهرة.
والذي يوجد عن بشير أنه قال: مبلغه في ارتفاع الريب معه، والمشهور هو كثرة الأخبار من الناقلين، وإذا كثرت صحت في القلوب، إذا كان المخبر يخبر عن العقل(1) وكثر بذلك خبر واحد بلا تكذيب، وأما إذا قالوا: زيد مات، وقالوا: عمرو قتل. وقالوا أهل الشهرة: لم تكن هذه شهرة ولا خبر حتى يقول المخبر عن نفسه: إن زيدا مات. وجاء آخر أخبر مثله حتى تكثر الأخبار بذلك، ممن ورد من ناحيتهم، والله أعلم.
مسألة: ومنه: واختلف الناس في الشهرة؛ فقال قوم: تصح بكثرة الأخبار، وإن لم يكن فيها ثقات. وقال آخرون: لا تصح الشهرة حتى يكون فيها ثقة في الشهرة. قيل: تقبل بقول ثلاثة. وقول: أربعة ما زاد على حد الزنا. وقول: حتى يصيروا عشرة. وقول: ثلاثة عشر. وقيل بأربعين رجلا. وقول بأربعين، وفيهم عالم. وقال من قال بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا؛ لأن المخبر شاهد، وإن لم يكن المخبر ثقة لم تقبل.
(1) () ث: الفعل.