قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٤٨

علم الحقيقة: هي الشهرة القاضية في المصر والآفاق بتواتر الأخبار وانتشارها، ولم يعارضها في ذلك معارض ينقل حكمها، مع ثبوت حكم الاطمئنانة بها وارتفاع الريب عنها، فتلك عندي هي الشهرة التي /85 م/ لا يردها راد، ولا يدفع حكمها دافع. وقد أجازها المسلمون في النسب والموت، وحكم ثبوت التزويج وغير ذلك من صحة رؤية الأهلة، كما نشهد نحن بمعرفة أبي بكر الصديق ? ونسبه، وعمر بن الخطاب ? ومعرفة نسبه، ولو لم نعاين أبا بكر الصديق ونسبه، وعمر بن الخطاب، ولم نعاين أباهما إلا بالشهرة القاضية وتواتر الأخبار، ومن أمثال هذا كثير مما يطول به الكتاب.

وأما شهادة الشهرة المتكافئة، فلعلها إذا شهدت الشهرة بشيء، وشهدت شهرة غيرها بضدها، فإذا تكافأت الشهادات في الشهرة، وتضاددت؛ بطلت كلها، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان ?: وفيمن وصل إليّ طالبا إرثه من امرأة هالكة، فحضر في ذلك شهود نسب شهرة، أقبلهم في ذلك أم لا؟ قال: أما النسب فإنه يجوز فيه شهادة الشهرة ما لم تعارضها شهرة مثلها، فإن اطمأن قلب الحاكم بالشهرة؛ فإنه يحكم بالنسب، ولا يحكم بالميراث إلا بشاهدي عدل، ولكن يقول له الحاكم: قد صح عندي نسبه، فإذا طلب الميراث ممن عنده المال، فإن قال من في يده المال: كيف أصنع؟ فيقول له الحاكم: من ترك ابن عم وابن ابن عم على ما صح النسب، ولم يكن للهالك ورثة غيره؛ كان الميراث له على سبيل الفتيا، ولا يحكم في الأموال إلا بشاهدي عدل أو إقرار.

١٦٬٥٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.