الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٥١قال: أما الدلالة على الشهادة عند تحملها فجائز للحاكم أن يعلم المشهود عليه والشاهدين اللفظ الذي يثبت به الكتاب والشهادة في الأحكام، وهو عندي من الواجب؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، ومن الواجب على المشهد والشهود، والمشهود له تعليم ذلك؛ لئلا يتلف مال المشهود له، ويتعلق الحق على المشهد، فهذا ما نحبه عند تحمل الشهادة. وأما عند أدائها فلا أحب للحاكم أن يعلم الشهود الشهادة، فيثبت من الحق ما هو غير ثابت عنده، وإن كانت شهادة الشهود صحيحة إلا أن الشهود لم يحسنوا اللفظ الذي يثبت به معنى الشهادة؛ فأرجو أنه يجوز لغير الحاكم أن يعلم الشهود اللفظ الذي تثبت به معنى الشهادة؛ لئلا يبطل حق المشهود له. وأما في الدعاوى والإنكار فقد قيل: إنه إذا رأى الحاكم أحدا من الخصوم عَامِيا بحجته، ورآه يثبت على نفسه ما ليس عليه، أو يبطل حقا يجب له عرف الحاكم ذلك؛ فلا يضيق على الحاكم أن يفتح له حجة يقوى بها على إثبات حق ثابت له في الأصل، أو إبطال ما يجب عليه بغير حق، وإن ولى ذلك أحدا من جلساء الحاكم؛ فهو أسلم للحاكم وأنزه /87 م/ له. وأما الشهرة على معرفة النسب؛ فقد قيل بجواز ذلك إذا اطمأن قلب الحاكم إلى معرفة المشهود له، وقامت الشهرة وصحتها في قلبه مقام البينة العادلة، فقد عمل أشياخنا بذلك، وأرجو أن مذهبهم في هذه المسألة غير خارج من معنى الأثر القديم، وأما إذا ارتاب قلب الكاتب في معرفة المشهود له بشهادتهم؛ فترك الريب أسلم، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: وفي شهود الشهرة إذا لم يحسنوا لفظ الشهادة، أيجوز للقائم تعليمهم، أو يجوز إذا فهم المعنى من شهادتهم، ويكفي ويجوز للقائم أن يقول لهم: أشهدنا فلان بكذا وكذا، فإذا قال: نعم، أيكفي؟ قال: فعلى ما