الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٢١خالق رازق محسن؛ فهذه الصفات التي هي الخلق والرزق والعدل غير الوصف (ع: غير الموصوف)؛ لأنّها أفعال وهي محدثات.
والوصف الذي هو قول: خالق، رزّاق، محسن، مفضل؛ من صفات الذات موجود مع عدم الأفعال، وإن كان الوصف لنفسه محدثًا؛ فإنّ وصفه لنفسه بأنّه عالم غير صفاته التي هي أفعاله؛ لأنّ جميع صفات الإنسان محدثة، وكلامه الذي هو وصف لنفسه محدث؛ وهما غيران.
مسألة: /287/ كلّ وصف وصفه من حيث كان قولا، وكلامًا، ومكتسبًا للمتكلّم المخبر عنه حكمًا، وإن لم يجب أن تكون كلّ صفة وصفًا؛ لأنّ العلم والقدرة، والسواد والبياض؛ ليست توصف بشيء ولا خبر عن معنى من المعاني.
وزعمت المعتزلة أنّ الصفة والوصف بمعنى واحد؛ هذا جفاء لاجتماع أهل اللغة أنّ الصفة هي النعت؛ وذلك على أضرب: صفة خلقة لازمة؛ نحو: أسود، وأبيض، وطويل، وقصير. وصفة حرفة؛ نحو: كاتب، وحداد، وبزاز. وصفة دِينٍ؛ نحو: مؤمن، وكافر. وصفة لنسب؛ نحو: عربي، وعجمي.
وفي هذا دليل على أنّ الصفات هي المعاني، ولأنّ قول القائل إذا قال: فلان له علم بالكتابة والفقه، وفلان له عقل حسن، وفلان له خلق قبيح؛ يقال: وصفه بمعانٍ موجودة؛ أولاها ما صحّ وصفه بها.
وقول الواصف: ليس بصفة على الحقيقة؛ إذ لا يصحّ أن يعلم بمعنى يوجد بغيره؛ لأنّ ما قالوه يؤدّي إلى أن يكون البارئ تعالى فيما لم يزل بلا صفة ولا اسم حتّى خلق الخلق، وأحدثوا له أسماء وصفات، وإذا فني الخلق يبقى سبحانه بلا صفة ولا اسم، تعالى الله عن ذلك.