قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢

مسألة: في دليل قول من قال: إنّ الصفة والوصف واحد؛ استدلّوا على أنّ الصفة هي نفس الوصف الذي هو القول بأنّ أهل العربية قالوا: إنّ الصفة والوصف بمعنى واحد؛ وإنّهما بمعنى الوجه والجهة، والوزن والزنة، والوعد والعدة.

قالوا: وأيضًا دليل آخر: إنّ المعاني الموجودة بالذوات من العلوم، والقدر، والحركات ليست بصفات في الحقيقة، وإنّ الصفة هي قول الواصف: إجماع الأمّة على أنّ الله إذا قال: إنّ /288/ الجسم عالم أسود متحرج؛ فقد وصفه بهذا القول، وإذا خلق فيه العلم، والقدرة، والسواد، والحركة؛ لم يكن واصفًا له عند أحد من الأمّة؛ فيجب أن تكون الصفة هي ما يكون الواصف بها واصفًا دون ما لا يكون كذلك.

مسألة: ومنه: ولا يجوز أن يوصف الموصوف بصفة إلا بعد أن يعرف معناها، وما يريد أن يصفه بها؛ ألا ترى أنّه لا يجوز أن يصف زيدًا أنّه طويل إلا بعد أن يعرف معنى الطول؛ ما هو، ويعرف زيدا؟.

مسألة عن أبي محمّد: إن قال قائل: هل له صفة يعرف بها؟ فقال: نعم؛ من صفته - عز وجل - التي يعرف بها أنّه واحد، قادر، عالم، سميع، بصير، فاعل، لم يزل موجودًا، ليس كمثله شيء؛ فهذه صفته تبارك وتعالى.

وأمّا إن قال: هل له هيئة، أو حدّ، أو صورة؟ فهذا فاسد؛ فلا يجوز أن يوصف الله بذلك.

مسألة: قال الشيخ أبو الحسن البسياني: جائز أن يوصف الله بما وصف به نفسه؛ وإن لم يعرف معنى ذلك ولا تفسيره، وأجاز الوصف لله تعالى بأنّه حسيب وحفيظ، وعلى كلّ شيء وكيل؛ بما ذكره الله تعالى.

١٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥