الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٥٥النوازل والمنازل، فتختلف أحكامها في كثرة عددها وقلته حسب ما بان لي، ولا يسع نفي ذلك، وجاز لمن صحت معه تلك الشهرة أن ينسبه، فيشهد له بما قد صح معه من طريق الشهرة القاضية بذلك في عصره وداره ومصره، ومهما وقع التناكر فيه من أحد، وشهدوا أن ليس هو المنسوب معهم، بل هو غيره؛ فتلك شهادة معارضة إذا جازت على خلاف ما عملوا به من اسمه ونسبه ولسانه، وتواطؤ الأخبار بذلك له ممن جاء فوفد عليهم من غير تلك الدار.
وأما إذا كان من لسانه فقط، وجاءت الحجة تشهد عليه بافترائه وانتحائه(1) إلى غير عشيرته؛ فهذه الحجة عليه حجة، ولا تصح له حكم الشهرة على ذلك؛ لأنه لم يصح له اسم ولا رسم مع أهل الدار التي وفد عليها غريبا، وأما بعد تكرار ذلك معهم من اسمه ونسبه وصفة ممن يعرفه من أهل النواحي الخارج منها؛ فقد ثبت ذلك له معهم، ولا تقبل عليه الشهادة المعارضة؛ لما قد صح معهم من اسم ونسب.
وكذلك إذا شهر نكاح بين رجل وامرأة، أو يد في مال وإحراز أو موت أحد، ولم يصح فيها تناكر ولا اختلاف بين أهلها؛ فهذه كالأولى، وعلى هذا 89 س ففيما معي، وأراه صحت مع واحد أو أكثر فلا فرق مع من صحت معه، قلّ شهودها أو كثروا؛ فلا يعتبر فيها إلا تكرارها وتأكيدها، سماعا بها ونفي التناكر لها، والاختلاف فيها ممن أتى بها خبرا موجبا تأكيدها، إذا كانت مما لا يدخل
(1) () قالَ الجَوْهري: أَنْحَى في سَيرْه؛ أَي اعْتَمَدَ على الجانِب الأيْسر؛ والانْتِحاءُ مِثْلَه، وهذا هو الأصْلُ، ثم صارَ الانْتِحاءُ الاعْتِمَاد والمَيل في كلِّ وَجْه. تاج العروس: مادة (نحو).