الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٥٦على من سمعها الريب فيما أخبرته به من تواترها من غير إشهاد منه لها، ومثل هذا يقتضي حكمها كالعيان، وأصح إذا زال الريب من القلب إن شاء الله.
قلت له: إذا أتى المدعي والمدعى عليه الحاكم، وتداعيا معه فيما يكون خارجا مخرج الدعاوى والإنكار في الأحكام، مثل الرجل والمرأة إذا ادّعى الرجل أنّ هذه المرأة زوجته وأنكرته هي، وهي بائنة عنه من بيته، إلا أنه قبضها وادعى عليها. وكذلك المرأة إذا ادّعت عليه أنه زوجها وطلبته في حقها وأنكرها هو، أو ادعت أن زوجها قد مات وهو غائب، أو ورثته ادعوا ذلك مع الحاكم.
وكذلك إذا ادّعى أحد أنه من بني فلان، أو أنه ابن أخ فلان الهالك أو أبوه أو أخوه، أو من عشيرته، ونسب نفسه نسبا يلتقي به هو وإياه على جدّ واحد، ويدعي بذلك الميراث أو وصية الأقربين، أو ادعى اليد في مال وأنكره الآخر، ولم يصح شيء منه هذه الدعاوى مع الحاكم، وأتى المدعي عند الخصام بشيء من هذه الوجوه شهود شهرة /90 م/ على ما يوافق إحدى الآراء التي قد قيل بها في الشهرة، وشهدوا بما يدعيه هذا المدعي على خصمه، أيقبل الحاكم تلك الشهادة، ويسعه الحكم للمدعي على المدعى عليه من جميع ذلك؟ قال: لا، ولا أعلم أن لهذا وجها يصح قبوله للحاكم في هذا وغيره حال الخصام، إلا بشهادة العدلين من الرجال أو رجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، ولا يجوز الرضى له إلا بالمرضي لا غيره، إلا ما قد جاء في الأثر من قبول الشهادة على الحقوق من ثقات أهل الخلاف فيما يوافقون فيه أهل الاستقامة في التديّن به، وما عدا ذلك كان الشهود بشيء من هذا وقت الخصام مع أحد من الحكام عدد أهل منى وعرفات، ولم يكن فيهم العدلان؛ فليس هم بحجة في ذلك، ولا يسع الحاكم قبولهم جزما، إلا إذا كان هو قد سبق معه علم ذلك من طريق شهادة نفسه به،