الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٥٧أو من طريق الأخبار المتواترة المقتضية معه معنى الشهرة؛ فعسى وأن يجري في جواز الحكم للمدعي على المدعى عليه، على رأي من يرى جواز الحكم له بصحة علمه، وفي مثل هذا مهما علمه من طريق الشهرة لا من إقرار المدعى عليه معه؛ فلا يعجبني له إلا التمسك بالعروة الوثقى، ويدعو المدعي بالبينة لبراءة نفسه من دخول التهم عليه، وإن كان هو البريء، ولا ملام عليه إذا مضى الحكم فيما هو علمه؛ فجاز له لتحريم ذلك على المسلمين من الدخول عليه 90 س برجوع الحكم الواقع منه على غير صحة معهم بباطل ما قد حكم به، ومتى ما أثبت شهادة هؤلاء الشهود معه على كثرة عددهم وازدحامهم معه، وإطباق الكلمة منهم بين يديه، وشهدوا معه، ولم يكن فيهم من يجوز له قبول شهادتهم من العدلين، وقد تأول أن هؤلاء الشهود هم شهود شهرة، وأن المسلمين قد أجازوا الحكم بالشهرة؛ فقد قال الباطل المحال، وتأول الضلال وحرف الكلم عن مواضعه؛ لأن الشهرة لا يصح الحكم بها إلا إذا جاءت على وجه ما قد حكيته لك آنفا من طريق الأخبار، لا في وقت الدعوى والإنكار بين الخصمين، والأخباربعد وقوع التداعى ليست بشيء، ولا يبين لي في هذا غير هذا، حتى الأهلة للحج وشهر رمضان وسائر الأهلة التي يجري عليها أحكام الأيام في العِدد وأداء الفرائض، ولا يبين لي إذا انشق صبح تلك الليلة من شهر رمضان أو شوال أو الحج ولم يصح الهلال قبل انشقاق صبحه في الدار بشهرة ولا عيان ولا شهادة؛ فلا تقبل الشهادة برؤيته إلا من العدلين فيما قد عرفناه من صحيح معنى الأثر ورجيح النظر؛ فعند ذلك إذا صح الهلال بالعدلين نهارا فقد قامت الحجة الموجبة لزوم فرض الصوم، أو إفطار المفطر أو لاستعداد المشاعر الحج الأكبر إلى غير ذلك من أحكام القضايا القائمة على الأهلة، فافهم معاني