الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٥٩تجوز 91 س تخطئته ولا ترك ولايته، وعلى قياد هذا المعنى يحسن عندي في تأويل ما ذكرته أن يكون على ظاهره، وهو أن تشهد الشهرة مع الحاكم، فإذا اطمأن قلبه إلى صدقها، ولم يشك في قولها؛ جاز له أن يحكم بشهادتها [في بعض القول](1)، على قول من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه؛ لأنه كما جاز للشاهد أن يشهد بالقطع فيما صح معه من طريق الشهرة، وجاز للحاكم أن يحكم بشهادته مع علمه بأن علم الشاهد صحّ معه من طريق الشهرة لعدم الفرق بينهما؛ لأن الشهادة لا تؤدى إلا بعلم.
وكذلك الحاكم لا ينفذ الأحكام إلا بعلم أو بينة عادلة، وأكثر قول المسلمين: إن الشهادة على الشهرة في الحقوق لا تجوز، وأما الشهادة [على الشهرة](2) في النكاح والموت والنسب وما تولد منها فلا أعلم في جوازها اختلافا. وأما إذا شهدت الشهرة أن هذه المرأة زوجة فلان ابن فلان، أو أن هذا ابنه أو أن فلان ابن فلان قد مات بلفظ تصح به الشهادة مع المسلمين، على قول من لم يجز للحاكم أن يحكم بعلمه؛ فلا يجوز له عندي قبول شهادتهم، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون؛ لأني لا أعلم أن أحدا أجاز شهادة غير العدول في شيء من الأحكام، وإنما أجاز المسلمون الشهادة على الشهرة، وهي عندي على ما مضى من التفسير. وأما على رأي من أجاز له أن يحكم بعلمه؛ فيجوز له أن يحكم بشهادة الشهرة، ولو لم تكن عن عدلين /92 م/ من المسلمين مع