الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٠الشروط التي لا تصح إلا بها، وقد ترخص بعض مشايخنا(1) المتأخرين في الحكم بها في النسب والموت والنكاح، وما تولد منها وما أشبهها، وفي الحوز والمنع في الأصول من الحقوق لإصلاح الرعايا.
وقد وجدت عن الشيخ ناصر بن الشيخ أبي نبهان في جوابه لسائل سأله عن الورثة إذا ادعوا أن هالكهم طلق زوجته بالثلاث، وأنكرت هي ذلك، فألزمهم البينة وأجاز شهادة الشهرة إذا لم يأت بهم الخصم، وأما إذا أتى بهم المشهود له؛ فقد شدد على الحاكم في قبول شهادتهم، ولم يجز له ذلك، ولو كانوا مائة ألف، وعلى معنى ما قاله في جوابه هذا أن الحاكم يسأل أهل البلد بنفسه، أو يأمر من يأمنه على ذلك، فإذا شهد عنده بالطلاق عشرة رجال ولم يختلف لفظهم فيما شهدوا به، ولا في المكان الواقع فيه، ولا في شيء يوجب تناقض شهادتهم؛ جاز له أن يحكم بذلك.
وقال في جوابه هذا: ولا يخص بالسؤال من يدلهم عليه الخصم، ولا من يريدهم، بل يكون أمر الخصم غير داخل بشيء من أمره في ذلك السؤال، والذي عندي أنه يحسن قبولها، ولو أتى بها المشهود له إذا اطمأن قلبه بصدق ما أخبرته به، ولم يشك في ذلك. وكذلك عندي يحسن ردها إذا شكّ في صدقها، ولو سألها الحاكم بنفسه، ولم يأت بها المشهود له، ولم يدخل في أمرها 92 س بشيء، وذلك عند الشك في قولها؛ لأن الأصل عندي في إجازة قبول قولها إنما هو باطمئنانة القلوب وانشراح الصدور، وإزاحة الشك، فمتى حصل هذا العلم من طريق الشهرة؛ فذلك حد إجازة الحكم بما شهدت به فيما يجوز قبول ذلك
(1) () ث: أشياخنا.