الجزء 40
الجزء ٤٠ · صفحة ١٦١منها، على قول من أجاز الحكم بها، [وسواء عندي أطلق القول بإجازة الحكم بها](1) أو قيد الجواز بعد إتيان المشهود له بها، فإنما يخرج تأويله عنده على ما مضى من حصول العلم، لا على غير ذلك من الشك في قولها؛ لأن إتيان الخصم لها ليس بعلة موجبة لإبطال الشهادة، وقد ورد الأثر عمن أجاز الحكم بها بإطلاق القول في ذلك من غير تقييد الجواز بشرط أن لا يأتي بها الخصم، وإنما رد الشيخ عندي شهادتها إذا أتى بها الخصم لوقوع الشك في قولها في نظره، وعندي أن نظره هذا(2) صحيح إذا لم يعرفها بأمانة في ذلك الشيء الذي شهدت به، وأما إذا كان يعرفهم بالأمانة في ذلك، وأنهم مأمونون من التكليف(3) والتحريف والكذب والعصبية(4)، وأنهم مأمونون من أن يستجرهم الخصم برشوة وما أشبهها، وأنهم ثقات في ذلك المعنى وأمناء فيه، إلا أنهم لم تحصل لهم الولاية لتضييعهم ما ألزمهم الله في غير ذلك، ولم يشك في قولهم واطمأن إليه حتى صار عنده بمنزلة العلم؛ فعندي /93 م/ على هذه الشروط أنه لا يضيق الحكم بشهادتهم، على قول من أجازه ولو أتى بهم الخصم بنفسه.
ولم يرد الشيخ ناصر شهادة الشهرة على هذا التفسير، وإنما قال: إذا أتى بهم الخصم، ويمكن أنه أراد مجهولي الحال، والمعروفين بالخيانة في ذلك الذي شهدوا به، ويمكن أنه أراد الجميع حتى المأمونين إذا أتى بهم الخصم، إذا لم يكن فيهم