قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٢

عدلان أو عدل ومرضيتان(1)، ولكن لما لم يتحقق معنا أنه أراد بذلك الجميع لم نقدر أن نجري قوله على العموم بغير حجة من الأثر، ولو أني بنفسي تجاسرت على العمل بهذا الرأي لما اطمأن قلبي، ولا زال شكي إلى أن أحكم بشهادة الشهرة إلا من المأمونين على هذه الصفة. وقد وجدت مما يؤيد هذا في جواب لأبي نبهان في هلال شوال إذا لم يصح إلا بشهادة الشهرة، قال: ففي نفسي من شهادة الشهرة حتى لا أقوى على العمل بها في مثل هذا، وإن كان فيهم ثقة من المسلمين فهي أقرب مما إذا لم يكن هنالك، ولكنه غير خارج من الاختلاف، والحزم أولى ما استعمل حتى يصح بشاهدي عدل، أو بشهرة حق لا تجوز على حال أن ترد فتدفع. وقيل بجوازها إذا اطمأن القلب إلى صدقها، وزال ريبه من التهمة بكذبها، وعلى جواز العمل بها على هذا الرأي؛ فلا يجوز أن تكون من متهم، ولا خائن فيما أرى. وقيل: إنها لا تجوز على حال. 93 س

قلت له: وتجوز بكل أمين من المسلمين على ذلك، وإن لم تكمل ثقته بعد؟ قال: هكذا يخرج عندي فيها على قول من يجيزها؛ إذ لا يبين لي أنها تقوم في مثل هذا حجة من متهم ولا خائن.

قلت له: وما حد الشهرة التي يجوز قبولها في الهلال؟ قال: قد قيل في حدها في مثل هذا وغيره أنه تظاهر الأخبار الموجبة على ظهورها في الدار لدفع كل شك، ورفع كل شبهة ونفي كل ريبة، حتى لا يجوز أن يلحقها على صحتها تهمة، ولا أن يبقى معها شيء مما يدفعها بالعدل فيردها ويمنعها. انقضى ما أردنا نقله من جوابه، فانظر في قول هذا الشيخ فإن فيه دليلا وبيانا بأن الشهرة

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: مرصيتان.

١٦٬٥٥٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.