الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣فصل: من كتب بعض أهل المغرب: فإن قال قائل: ما حدّ الوصف والصفة؟ وما حدّ الاسم والتسمية؟ وما حدّ الموصوف والمتسمّى؟ قيل له: حدّ الوصف ذكر الصفة؛ فإذا قال القائل: لله علم وله قدرة وعزّة؛ في أمثالها من الصفات؛ فقوله وصف لا صفة، ونفس العلم والقدرة هي الصفة؛ /289/ فحدّ الصفة ما بان به الشيء من غيره؛ فإذا ذكر الواصف صفة الشيء؛ فقد أبانه عن غيره من الأشياء بصفاته التي ذكرها.
وأمّا حدّ الاسم فهو ما عرف به الشيء من غيره. وحدّ التسمية ذكر الاسم؛ فإذا قال القائل: الله عالم أو قادر في أمثاله من الأسماء؛ فقد أبانه من الجهال والعاجزين، وكان قوله تسمية منه للأشياء.
وأمّا حدّ الموصوف فهو المستحقّ للصفة، كما أنّ حدّ المتسمّى هو المستوجب للاسم. فافهم هذه المعاني؛ فإنّ من قبلها دخل الغلط على الذين يزعمون أنّ الصفة هي الوصف، والاسم هو التسمية؛ ألا ترى أن لو كان ذلك كما قالوا ليس تكون الأشياء كلّها موجودة قائمة بغير صفة ولا اسم حتّى يكون الوصف لها من الواصفين، والتسمية من المسمّين؛ فهذا ممّا يبطل وجود الأسماء في أعيانها؛ فيكون الأبيض ليس بأبيض حتّى يقال فيه: إنّه أبيض، والحارّ لا يكون حارًّا حتّى يقال: إنّه كذلك، وكذلك البارد لا يكون موصوفًا بالبرودة حتّى يقال فيه: إنّه بارد، والمتحرّك غير موصوف بالحركة ولا موجود بها حتّى يقال: إنّه كذلك، وكذلك السكوت والألوان بأسرها أيضًا كذلك، والحلا بجميعها؛ ففي هذا إبطال وجود الأشياء؛ فلمّا لم صحّ (ع: يصحّ) هذا؛ ثبت أنّ صفات الأشياء هي حقائقها التي لا توجد إلا بها، وأبطل القول: بأنّ صفات الأشياء وأسماءها هو ما يوجد من وصف الواصفين، وتسميتهم /290/ إياها؛ ألا ترى