قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 40

الجزء ٤٠ · صفحة ١٦٥

قبول قولها إذا شهدت بمثل هذه المعاني؛ لأن الحاكم بها في هذا يصير قابلا لشهرة الدعوى فيما أرى، ولا يجوز له ذلك فيما معي، والله أعلم، فينظر في ذلك.

فإن قال قائل: إن شهادة الشهرة لا يجوز الحكم بها، كالشهرة التي قيل فيها: إنها أصح من العيان، ومما وعته الأذنان، وهي التي لا يجوز إمكان كذبها ولا انقلابها بحال أبدا، أم هي دون ذلك من اطمئنانة القلوب بصدقها وزوال الشك والريب، وإن كان يمكن كذبها /95 م/ فأقول: الله أعلم، وأنا بنفسي لم أقف على نص في هذا من الأثر، وفي اعتباري أنه لو كان لا يجوز الحكم بها حتى تكون بمنزلة الشهرة التي وصفتها، لما تجاسر أحد من المسلمين أن يحكم بشهادة خمسة رجال أو عشرة من المأمونين فيما شهدوا به؛ لأن إمكان كذبهم ممكن معي، وهذا قد عمل به بعض من المسلمين فيما وجدنا، ولو كان العامل بذلك هالكا حتى يكون العلم عنده بذلك بمنزلة نظر عينه، أو أصح من ذلك لما عمل به فيما معي أحد.

وفيما عندي على معنى ما يوجد عن الشيخ ناصر بن خميس: إن الحاكم إذا حكم لأحد بشهادة الشهرة بميراث لأحد، ثم صح بالبينة العادلة أن الميراث لغيره؛ أن الحاكم ينزعه من الذي شهدت له به الشهرة، ويعطيه من استحقه بالبينة العادلة، وفي هذا دلالة أنها لو كانت بمنزلة الشهرة التي لا يصح إمكان كذبها بحال أبدا، لما جاز للحاكم أن يرجع في حكمه بها؛ لأنها على هذا بمنزلة

١٦٬٥٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.